مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 80
فهرس العدد
شاعر دينه ... الحبّ ـــ نصر الدين البحرة ... لقد صار قلبي قابلًا كل صورة
عرفت
اسمه منذ الطفولة، ذاك أن أحد خطوط الحافلات الكهربائية في دمشق، كان ينتهي على بعد أمتار من المسجد الذي يحمل اسمه. وسمعت بعض الكبار يتحدثون عنه ويلهجون بالثناء عليه. ثم كان أن قرأت لمعا من أخباره.. ولكن هذا كله لم يكن شيئًا إذا وضع في كفة ميزان، يعادل الرحلة الطويلة البعيدة التي أخذتنا فيها الدراسة الأكاديمية نحو شواطئه.
ذاكم هو محمد بن علي أبو بكر الحاتمي الطائي الأندلسي. المعروف بمحيي الدين بن عربي والملقب بالشيخ الأكبر. وهو في الحقيقة ذلك الفيلسوف العربي العظيم الذي ولد في"مرسية". وليس في مورسيا كما ذكر خطأ- في الأندلس في أواسط القرن الميلادي الثاني عشر 1165، ثم انتقل إلى أشبيلية، حيث كان أجداد ابن خلدون- ولم يلبث أن قام برحلة طويلة انتهت به إلى دمشق فأحبها وأحبته وأقام فيها بقية أيام حياته. وكان حب الناس له فيها، وتعلقهم بذكره وذكراه حتى الآن، خير شاهد على أنها تظل عاصمة العرب، في كل زمان.
لم تكن حياة محيي الدين بن عربي قصيرة ذاك أنه عاش خمسًا وسبعين سنة حافلة. وفي مثل تلك الأيام التي تكلم وتصرف وكتب فيها، لم يكن هيّنًا اتخاذ المواقف، كما نقول الآن.. كانت حادثة بسيطة يسيء فهمها عامة الناس، ويستغلها الأوباش المرتزقة، تكفي.. لا، لتعكير حياة رجل كبير مثل ابن عربي فحسب، بل.. لإراقة دمه وقتله، على هذا النحو أو ذاك، مثلما حدث مع الحلاج، ومثلما كان يمكن أن يحدث للشيخ الأكبر في القاهرة لولا أن سعى أحد الكرام فأنقذه من محنته فنجا، ثم غادر ...
ابن عربي في الزمن الصعب