مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العربي العدد السابع - السنة الثانية -نيسان"ابريل"1982
يقول الشيخ سعدي الشيرازي:"أبناء آدم أسرة واحدة". وربما عنى بذلك أن الفكر موجود لدى جميع الناس ولذا كانت الإنسانية واحدة.
ولم تبرز وحدة الإنسانية يومًا من الأيام بروزها في العصر الحديث. لقد محا العلم المسافات، وأطلعت مكاسبه التطبيقية الناس بعضهم على أحوال بعض في مختلف الشؤون معيشة وعلمًا وفنًا وسياسة وتقدمًا وتخلفًا. كذلك نجد كل نزاع عالمي يهدد الإنسانية في كيانها العميق.
إن الإنسانية إذا كانت تؤلف كيانًا واحدًا فإن مجتمعاتها تتفاوت.. ولا بد لهذا التفاوت من أن يطبع بآثاره سلوك الناس وآراءهم ومشاعرهم كما يذهب علم اجتماع المعرفة، وكما تذهب الماركسية، وكما ذهب قبلهما علم الاجتماع الخلدوني.
ونحن هنا نريد أن نبين بعض المواقف الفكرية تجاه الفن والعلم. وهما ركنان حصينان لكل مجتمع، وذلك كما تبدو في مطالعة ما يجدّ في أفكار الغرب، وما قد تأثل تليدًا وتواصل مستمرًا في الفكر العربي الإسلامي. وقد تفيد كل مطارحه أو حوار إذا استطاعا أن يجلوا ملامح من تلك المواقف.
نتناول مثلا كتابًا ذا عنوان جذاب وهو الطب النفسي في مظاهر الفن من خلال شتى الحضارات. وهو من أعمال المؤتمر السابع لعلم النفس المرضي في مجال التعبير وقد عقد سنة 1973. ونقابل بين ما جاء في هذه الأعمال واتجاه الفكر في جانب من جوانب الحضارة العربية الإسلامية.
ولا حاجة لمطالعة أعمال المؤتمر كلها بل نكتفي بمقالة الأستاذ الدكتور رولاند فيشر Roland Fisher من مركز البحوث في الطب النفسي بماريلند في الولايات المتحدة. وقد ذكر في مراجعة تسعة بحوث وكتبٍ أوردها في ذيل مقالته.
عنوان هذه المقالة مستغرب وهو"فن الجنون وجنون الفن".