مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 83-84
فهرس العدد
جبل التوباد الإبداع على الإبداع ـــ عبد الكريم محمد حسين ... وكبَّرَ للرحمنِ حين رآني
تتناول هذه المحاولة مسألة مهمة، ألا وهي مسألة الإبداع على الإبداع في موضوع محدد هو مشهد مجنون بني عامر، وقد وقف أمام جبل التوباد أحد جبال بني عامر، فهاجت فيه الذكريات وتحركت فيه نوازع الشعر ودوافعه، فقال أبياتًا سنذكرها بعد قليل، ثم مرت قرون طويلة على هذه التجربة التي سجلها مجنون بني عامر، فجاء أمير الشعراء العرب في مطلع القرن العشرين أحمد شوقي (1868-1932م= 1285- 1351هـ) ونظر في إبداع مجنون بني عامر: (-68هـ= 688م) في سياق بحثه عن إعادة صياغة حياة المجنون صياغة جديدة تليق بالفن المسرحي، كما عاد إلى أشعاره فصاغها صياغة جديدة تقرِّب اللغة القديمة من الناس، وتكشف عن عبقرية شوقي في تمثل الحياة التي عاشها مجنون بني عامر في تلك العهود البعيدة، وتظهر بإعادة إبداع ما أبدعه المجنون عبقرية شوقي في نقده الخفي لنظرة المجنون، وإصلاح نظرته بما يجب أن يكون، وإضافة أشياء لم يكن المجنون قد قالها أو فعلها، فكأن شوقيًا أراد أن يجعل للمجنون عقلًا سوى عقله الذي عاش فيه، ذلك أن الفن اختيار، وتغيير للواقع بالزيادة أو النقصان، فماذا قال المجنون؟ وماذا فعل شوقي؟ وكيف عبر كل منهما عن المشهد، ومن كان أكثر تأثيرًا في المتلقي؟ ومن كان معبرًا عن الحقيقة أكثر من الآخر من الوجهة الجمالية؟!!