مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 39 و 40 - السنة العاشرة - نيسان وتموز"ابريل ويوليو"1990 - شوال 1410 ومحرم 1411
فهرس العدد
لم يفطن القدماء إلى هذه القضية، ولم يشغل تفكيرهم النظر في أي الفنين ظهر قبل الآخر، ولا في أيهما جاء على أثر الثاني (1) ، غير أن هذه المسألة شغلت بال الباحثين في العصر الحديث، وخاصة حين فكروا في معرفة أصول الأشياء وبدايات الظواهر التي يمكن إخضاعها للبحث والنظر، متأثرين في ذلك بنزعة العلوم الطبيعية في القرن التاسع عشر إلى معرفة أصل الأنواع وتطورها وتاريخها عبر العصور المختلفة، فكانت هذه القضية بناء على ذلك من مولَّدات المحدثين ومصطلحاتهم.
وقد بدأ الغربيون بتطبيق هذه النظرة في مجال العلوم الإنسانية، ومنها النقد والأدب، وذلك في أواخر القرن الماضي وأوائل هذا القرن، فكتب أحد البارزين في كتابة تاريخ الأدب الفرنسي، وهو غوستاف لانسون G. Lanson ، يقول في كتابه (فن النثر) الذي نشره في باريس سنة 1908:"إن النثر الأدبي تاريخيًا ليس بسابق الشعر كما يُظَن، بل هو متأخر عنه، وإن ما سبق الشعر فهو الكلام العفوي، والعملي، والانفعالي""لانسون".
ويمكن القول إن هناك قانونًا عامًا في التاريخ الأدبي هو أن كل أدب يبدأ عادة بالشعر ثم ينحدر إلى النثر وإلغاء القيود التي تشد اللغة الشعرية (2) .