فهرس الكتاب

الصفحة 15685 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 74 - السنة 19 - كانون الثاني"يناير"1999 - رمضان 1419

فهرس العدد

اسمحوا لي أن أبدأ بطرح سؤال أنيق الشكل:

هل كان ثمة مشروع فلكي سعى إليه ابن رشد خاص به، أم إن آراءه وأفكاره في الفلك كانت تحصيل حاصل لفلسفته عمومًا، ولتحصيله للعلم الطبيعي على الخصوص؟ أي إن ابن رشد تفلسف في الفلك (وهذا ما أعتقد أنا) ، أو بمعنى آخر لو أعدنا طرح السؤال الأول بشكل آخر: هل كان ابن رشد يشعر (بوعي كامل) بضرورة وجود نظام فلكي يضع حدًا للأقاويل والآراء المختلفة بشأن هيئة السماء (وكانت بالطبع هيئة بطلميوس) المتداولة بين الناس وبين الفلكيين أيضًا، بحيث يكون ذاك النظام المقترح بديلًا عنها جميعها. خاصة وأن ابن رشد شهد وخبر الكثير من المحاولات الجارية لإصلاح هيئة بطلميوس، المتضمنة في كتابه الشهير المجسطي؟.

فهل كان يطلب الحقيقة الفلكية خدمة لعلم الفلك، تمامًا كأي باحث يهذا العلم، وإن بحثه يهدف بالنتيجة إلى تطويره، وفي النهاية إلى علم الهيئة الصحيح؟ في الحقيقة كان الفلك بالنسبة إليه مبحثًا طبيعيًا يدخل ضمن منظومة فلسفية أرسطية، وعاها ابن رشد جيدًا وفهم منطقها وأنواع براهينها ومستويات المعرفة فيها. وهي منظومة متكاملة أدلت بدلوها في الوجود بما هو موجودٌ بالفعل. ومايمكن تصوره.

*إن هذه التساؤلات وجهت منهج البحث عندي، وجعلت مهمتي تتبع آراء ابن رشد الفلكية في مؤلفاته الأصلية الفلسفية كفصل المقال وتهافت التهافت، ومؤلفاته الفلكية، مؤلفاته الطبية أيضًا لأننا مثلًا نراه، في شرحه على أرجوزة ابن سينا في الطب، يبدي رأيه في معارضة التنجيم، وحركة الأفلاك، والكثير من آرائه في الآثار العلوية، سنراها حيث يعرض في الكليات رأيه في الجسم الطبيعي والإسطقسات أي العناصر الأربعة وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت