فهرس الكتاب

الصفحة 16645 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق

فهرس العدد

-التعدين أساس علم الكيمياء-إسهام الشعوب العربية في تقدم علم التعدين أ.د.محمد زهير البابا

مقدمة:

بدأ علماء الآثار منذ القرن السابع عشر للميلاد بالتنقيب في مختلف الأقطار العربية والبحث عن مدن قديمة دثرت منذ أقدم العصور. لقد تبين لهؤلاء الباحثين وجود كثير من المدن، وخاصة في سورية، قد تحولت لتلال من الأحجار والأتربة، من جراء كوارث طبيعية، أو نتيجة حروب مدمّرة قضت عليها. وبما أن العادة قد جرت، عند خراب مدينة ما، أن يعاد البناء فوقها، لذلك غالبًا مايجد المنقّبون طبقات متراكمة بعضها فوق بعض، تضم آثارًا تعود لأزمنة متدرجة بالقدم.

كانت آثار وادي النيل من أوائل ما اكتشف المنقبون. إلا أن جهلهم للخط الهيروغليفي حال دون معرفتهم للأحداث التاريخية وللمستوى الحضاري للشعب المصري في العصر الفرعوني. ولكن بعدما استطاع العالم شامبليون قراءة ذلك الخط اتضحت أسرار تلك الحضارة العريقة.

وهذا ماحصل أيضًا في بلاد الرافدين والهلال الخصيب، ذلك لأن الخط المسماري وقف عائقًا دون تفسير ماورد في الألواح الطينية التي وجدت بأعداد كبيرة في مدن سومر وآكاد وبابل وآشور، وخاصة في أوغاريت وماري وإيبلا. أما الآن فقد تمكن بعض علماء الآثار من أجانب وعرب، من قراءة ذلك الخط الذي دوّنت به لغات ولهجات عدة أقوام قطنوا في تلك المدن، منذ الألف الرابع قبل الميلاد حتى القرن الأول منه.

كانت شعوب العالم الغربي تعتبر الحضارة اليونانية، والتي يعود قدمها إلى منتصف الألف الثاني قبل الميلاد، ذروة الحضارات القديمة. ولكن بعد أن تم اكتشاف حضارة وادي النيل وبلاد الرافدين، والتي يعود تاريخها إلى الألف الخامس والرابع قبل الميلاد، تغيرت نظرة علماء التاريخ للأمر، وصاروا يسعون لمعرفة العلاقات التي كانت تربط بين تلك الحضارات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت