مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد الثامن- السنة الثانية- تموز"يوليو"1982
حضارات الأمم ورقيها ماثلة من بعض الجوانب في لغتها. فاللغة أساس الرقي والعلم والمعرفة. إنها وطن الأمة وذاكرتها. إنها خزانة تراثها. إنها وسيلة التفاهم. إنها أداة التفكير وحاملة القيم القومية. هي جسر يصل حاضر الأمة بماضيها ومستقبلها. إنها المادة التي ينبغ فيها كبار الشعراء والأدباء والعلماء والمفكرين.
وإذا كانت للغة جميع هذه الصفات فإن اللغة العربية بماضيها التليد وتراثها الحافل المجيد وعراقتها التاريخية تأتي في طليعة اللغات أصالة وسعة وطواعية وتجددًا وملاءمة على أن كل لغة على تفاوت المزايا والخصائص مرتبط تقدمها بتقدم أبنائها.
وإذا كانت لكل لغة مشكلات فإن مشكلة اللغة ليست ذاتية. بل هي في كون المتكلمين والكاتبين بها من أبناء البلاد النامية. فإلى جانب مشكلات التنمية والتقدم والحداثة تأتي مشكلة اللغة إزاء تقدم التكنولوجيا والعلوم ومصطلحاتها الزاخرة التي هي كل يوم في ازدياد والتي يجد أساتذة الجامعات في البلاد العربية الحاجة الماسة الدائمة في نقلها إلى لغتهم المرنة المطواع.