مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 75 - السنة 19 - نيسان"إبريل"1999 - ذو الحجة 1419
فهرس العدد
عبد الملك بن زُهْر الأندلسيّ مكانته العلمية وكتابه"الأغذية"ـــ نصر الدين البحرة
حين ظهر أبو مروان عبد الملك بن زهر طبيبًا نطاسيًا، ذاعت شهرته، كانت شمس الحضارة العربية في الأندلس قد بلغت سمتها، ثم مالت إلى الانحدار، وفي الآن ذاته كانت تلك الدولة العظيمة التي مهدت بإنجازاتها العلمية والتقنية والفكرية، لنهضة أوروبا في مابعد، قد تفككت إلى دويلات وإمارات يحارب بعضها بعضًا، ويستعدي الأمراءُ، ألدَّ أعداء بني قومهم على الملوك والأمراء الآخرين، وأخذت الدولة الإسبانية تتسع من حيث أخذت ساحات دول الطوائف تضيق وتنحسر مع السنين الملأى بأحداث الثورات والحروب.
في هذه الأثناء استنجد المعتمد بن عباد ملك إشبيلية بيوسف بن تاشفين ليساعده في صد عدوان"الفونسو السادس"ملك قشتالة، فاجتاز ملك المرابطين"اللمتوني"البحر، من المغرب الأقصى إلى الأندلس سنة 479هـ على رأس جيش كبير هزم الملك الإسباني في وقعة شهيرة عرفت باسم"الزلاقة"نسبة إلى السهل الذي جرت فيه (1) ، وخضعت بعدها دويلات طوائف الملوك لسلطان المرابطين، وبعد وفاة ابن تاشفين سنة 500هـ، بدأ الضعف يتسرب إلى الدولة المرابطية، نتيجة عوامل متعددة، مما أطمع بهم الموحدين أتباع المهدي محمد بن تومرت الزناتي- نسبة إلى قبيلة زناتة البربرية وموطنها في الجنوب الشرقي من المغرب الأقصى- وحين توفي المهدي خلفه تلميذه المقرب إليه عبد المؤمن بن علي، فأخذ يغير على المرابطين، حتى تمكن عام 451هـ من الاستيلاء على مدينة"مراكش"وإزالة دولة المرابطين في المغرب الأقصى وأقام دولة الموحدين، واشتدت قوة الموحدين في عهد ابنه أبي يعقوب يوسف الأول، حتى إنه اجتاز البحر عام 567هـ إلى الأندلس وأخضع من ظل فيها مواليًا للمرابطين.