مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 51 - السنة 13 - نيسان"أبريل"1993 - شوال 1413
فهرس العدد
ازدهرت العلوم بصورة عامة والطب والفلك بصورة خاصة في عصر الفاطميين. وكان من أهم آثارهم بناء جامع الأزهر، الذي تحول إلى جامعة كانت ولم تزل يؤمها طلاب العلم من مختلف أقطار العالمين العربي والإسلامي.
وخلال حكم الأيوبيين لمصر وبلاد الشام أنشؤوا عددًا كبيرًا من البيمارستانات والمدارس في القطرين الشقيقين. وقد تخرج في تلك المؤسسات عدد من الأطباء والصيادلة والكحالة والجرائحيين، ا نتشروا وذاع صيتهم ومؤلفاتهم في كثير من البلاد، بالإضافة إلى عدد كبير من العلماء والفقهاء والمؤرخين.
وفي عام (648 هـ ـ 1250م) ، قتل الملك طوران شاه، ابن الملك الصالح نجم الدين أيوب، وكان آخر ملوك الأيوبيين، ولما اختلف الناس على من يبايعون توسطت شجرة الدر، زوجة الملك الصالح بين الأمراء، فبايعوها بالملك، وبهذه الصورة أصبحت أول امرأة ملكت في الإسلام.
إلا أن النزاع لم يلبث أن قام بينها وبين الأمراء المماليك، فاستقالت مرغمة. وبويع بعدها لعز الدين إيبك، فلقب بالملك المعزّ، فتزوجها وأفضت السلطة إلى المماليك الأتراك، الذين توارثوها من بعده.
كان الملك الصالح أيوب آخر الملوك الأيوبيين قد لجأ إلى شراء المماليك ليكونوا سندًا له في الحكم داخل البلاد، وليستعين بهم لصد الغزوات الخارجية.
وكان أكثرهم يستقدم من بلاد الترك. وقد أطلق على أوائل من جلب من هؤلاء اسم المماليك البحرية، ذلك لأن الملك الصالح أسكنهم في منازل شيّدت بجزيرة الروضة وسط النيل.