مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 81-82
فهرس العدد
لم تنتظر الأمم نهاية القرن التاسع عشر لتدرس الدلالة وتوليها اهتمامها، بل شغلت ذهن المفكرين على مرّ التاريخ، فقد بحث جوانبها المختلفة الفلاسفة والمناطقة واللغويون وغيرهم.
ويعدّ فلاسفة اليونان من الذين استرعت الدلالة نظرهم إذ"راحوا يتساءلون عن أسرارها، ويعجبون لتلك المجموعات الصوتية التي ينطق بها المرء، فتعبّر عمّا يدور في خلده، وتحقّق له غرضًا دنيويًا نافعًا، بل وتصله ببني جنسه صلة وثيقة تجعل منهم مجتمعًا إنسانيًا متعاونًا متفاهمًا" (1) .
ومن القضايا الأساسية التي حظيت لديهم بقسط وافر من الاهتمام والجدل والمناقشة نشأة اللغة التي عالجوا من خلالها العلاقة بين الكلمة ومعناها، أي العلاقة بين الدال والمدلول أو الصوت والمعنى، وحاولوا معرفة هذه العلاقة فيما كانت طبيعية أم اصطلاحًا.
كما حدّدوا أقسام الكلام، وبنى أرسطو أنواعه على أساس دلالي، ورأى أنّ الاسم له دلالة مجرّدة من الزمن، على حين أنّ الفعل له دلالة على الحدث والزمن، أمّا الحرف فليس له في نفسه أي معنى (2) .
وميّز أيضًا بين ثلاث قضايا هي:
أ-المحسوسات: أي الأشياء في العالم الخارجي.
ب- التصورات الذهنية: أي المعاني.
جـ- الأصوات: الكلمات.
ولا شك في أنّ هذا التمييز كان أساس النظريات الدلالية في العصور الوسطى والحديثة (3) .
واهتم برقلس PROKLOS في القرن الخامس الميلادي بالتغيّر الدلالي الذي ربطه بالتطور الحضاري، ولاحظ أنَّه يتّخذ أشكالًا متعدّدة منها الجاز وتوسيع المعنى وتخصيصه (4) .