فهرس الكتاب

الصفحة 14065 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 67 - السنة السابعة عشرة - أيار"مايو"1997 - محرم 1418

فهرس العدد

التيّاّر الخلقي في وظيفة الشعر عند العرب (العصر الجاهلي) ـــ د.وليد قصّاب ... والبرُّ خير حقيبة الرجلِ

تمهيد:

منذ عرف الأدب طُرح السؤال عن وظيفته، وهو سؤال قديم حديث، مثار في آداب الأمم جميعها، وعُدّ البحث فيه ضربًا من البحث في قيمة الأدب، وشرعية وجوده. وإذا ثبت مثلًا أنه نشاط عديم الجدوى، أو أنه لايؤدي هدفًا ما، انتفى -عند قوم- مسوّغ وجوده، أو نظر إليه على أنه نشاط متدنٍّ، لايعدو أن يكون ضربًا من المهارة اللفظية، والتنوق الكلامي اللذين لاطائل من ورائها.

واختلفت الآراء في وظيفة الأدب، فارتبطت باتجاهات فكرية، ونفسية، واجتماعية وغيرها. ولكن جماع الآراء المختلفة التي طُرحت في بيان وظيفة الأدب انطلقت من منزعين اثنين:

-أحدهما: يذهب إلى أن الفن عمومًا -والأدب فرع منه- وظيفته أن يعلَم، ويهذب، ويأرب بتحقيق هدف اجتماعي، إصلاحي، إعلامي، فهو أداة نافعة إن أحسن تجنيدها في خدمة المجتمع وتربية النشء.

-وثانيهما: يرى أن الفن للمتعة والاطراب، وهو مجرد عن الغاية النفعية، ينشدُ الجمال، وتسلية النفس، من غير أن ينهض، أو يطلب منه النهوض -بأية وظيفة. اجتماعية أو خلقية، وقد ينطوي نشدان الجمال وإبداعه على غاية ماوقد يتجردّان منها، ولكن الفن -في جميع أحواله- لايضع في حسبانه مثل هذه الغاية، ولايسأل عنها.

وقد يغلو أصحاب هذا الاتجاه، فيذهب بعضهم إلى حدّ القول إن النفعية تفسد الفن. قال تيودور جوتييه:"إن الأشياء تبدو جميلة بنسبة عكسية للمنفعة.." (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت