مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العددان 71 - 72 - السنة 18 - تموز"يوليو"1998 - ربيع الأول 1418
فهرس العدد
يعتبر الخط العربي من أجمل فنون العرب والمسلمين، فالكتابة العربية التي تتميز بحروف طيعة ولينة في عاملها مع الخطاط، هي بالطبع طبيعية في تعاملها مع الشعوب التي اتخذت من أشكال الكتابة العربية منهجًا ثقافيًا لها. والذي عزّز ذلك اتخاذها الإسلام دينًا تهتدي به.
فهو الانطلاقة الأولى للمسلمين الأوائل الذين فتحوا البلاد والأمصار، ينشرون الدين الإسلامي الحنيف في كل بقاع الأرض ومعهم لغتهم العربية السامية التي تمكنت من زرع جذور الإبداع والخصوصية لهذه الرسالة الخالدة. فقضت على كثير من اللغات وحلّت محلها وأصبحت هي اللغة الرئيسية التي استخدمها أهل البلاد الأصليون، فكتب بها الإيرانيون والسلاجقة والعثمانيون والأكراد والطاجيك والأوزبك وأهل بلاد الحبشة وكشمير وغيرهم.
وإنّ مجموع حركة الخط وما يتولد عنها من إشعاع موسيقي مطابق لشاعرية ساعية نحو اللامرئي كل ذلك يحدد إيقاع النص بالنسبة ليد الخطّاط المبدعة.
وقد استطاع هذا الفن أن يملك قيمة جمالية وتشكيلية عالية، إضافة إلى كونه قيمة تعبيرية. وهذا ما رمى إليه"الصولي"عندما قال: ومن فضل حُسن الخط أن يدعو الناظر إليه إلى أن يقرأ وإن اشتمل على لفظ مرذول ومعنى مجهول"."
وهو أجمل خطوط لغات الأرض كلها. واللغة العربية أجمل لغات الإنسان وحسبها جمالًا وشرفًا أن اختارها الله سبحانه وتعالى لغة الوحي ولغة القرآن الكريم ولغة النبوّة الخاتمة.
والخط العربي هو وعاء الأدب فيزيده رونقًا وجمالًا فهو يحمل جميع العناصر الفنية ويضم جمالًا إلى جمال ورونقًا إلى رونق.