مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 86-87 ربيع الآخر 1423 هـ آب (أغسطس) 2002 السنة الثانية و العشرون
فهرس العدد
التفاعل بين الحياة والفن، وتأثيره في الشعر العباسي ـــ د. أحمد دهمان (*) ... من الراح كأسًا على المنبر
(رؤية نقدية) .
من الحقائق الثابتة أن لكل موضوع إنساني طريقته العلمية التي تستلزمها طبيعة الموضوع ذاته، والأدب فن جميل، من أروع ما تنتج نفس الإنسان، لأنه وليد الشخصية الإنسانية، والمُعَبِّر عَمَّا تنطوي عليه النفس من شعور وإحساس، إنه مظهر من مظاهر العبقرية والخلق الإنسانيين، أليس الأدب صلة بين إنسان وإنسان؟ أليس قارئه ومتذوقه وسامعه أناسًا يحسون ويتذوقون ويعجبون وينقدون؟ وعلى هذا فإنَّ الشاعر إنسان يتكلم إلى الناس، إنسان وُهِبَ مقدارًا أوفر من رهافة الحس والحماسة والحنان والمعرفة بالطبيعة الإنسانية، أو الجغرافية الروحية عند الإنسان، كذلك فإنه وهبَ نَفَسًا أوسع من نَفس غيرِه أفقًا، إنه إنسان مغتبط بمشاعره ونزعاته، وبما تضمنت روحه من أسرار الحياة، يلذّ له أن يفكر فيما في الوجود من مشاعر ونزعات مشابهة لما عنده، وأن يخلق هذه خلقًا إذا لم يجدها في حياته، ولديه إلى جانب ذلك استعداد لأن يتأثر بالأشياء الغائية كأنها حاضرة أمام عينيه، وأن ينشئ في نفسه نوازع قد تشابه ما تحدثه الحوادث الحقيقية، لذلك كله تمتع باستعداد وقدرة أكبر على التعبير عما يفكر ويحس، ولاسيما المشاعرُ والأفكار التي تنبعث فيه من دون أن تفرض عليه من الخارج.