مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 32 - السنة الثامنة - تموز"يوليو"1988 - ذي القعدة 1408
فهرس العدد
النحاة والقياس ـــ صلاح الدين الزعبلاوي
كان على أئمة اللغة أن يعوا اللغة المحكية عن العرب ممن يحتج بهم من الفصحاء ويوثق بهم من الرواة فيستوعبوها في لوح محفوظ ليؤدوها كما وعوْها، لا يفوتهم منها ذكر، أو يضيق عن ضبطها حفظ.
في من يحتج لكل منهم:
وقد اجتمعت كلمتهم على الاحتجاج بأشعار الجاهليين، وتلاقت آراؤهم وتضافرت على الاستشهاد بأشعار المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام، وقد أسموا الجاهليين أصحاب الطبقة الأولى، والمخضرمين أصحاب الطبقة الثانية.
أما الإسلاميون المتقدمون كجرير والفرزدق فالأكثرون على صحة الاستدلال بأشعارهم أيضًا، وقد أسموهم أصحاب الطبقة الثالثة. ولو أن من الأئمة من لحَّن الفرزدق وخطَّأ الكُميت وذا الرمة كأبي عمرو بن العلاء وابن أبي اسحاق الحضرمي والحسن البصري.
وأما المولدون والمحدثون كبشار وأبي نواس، وهم أصحاب الطبقة الرابعة فقد أخذ الأكثرون بعدم الاعتداد بأشعارهم. قالوا إنما استشهد سيبويه والأخفش بشعر بشار اتقاء لهجوه. واتسع جار الله الزمخشري فرأى الاستشهاد بكلام من يوثق بعربيته كأبي تمام، قال:"وهذا وإن كان محدثًا لا يُستشهد بشعره في اللغة فهو من علماء العربية، فاجعل ما يقوله بمنزلة ما يرويه". وترخَّص الرضي فحذا حذوه واستن بسنته، على ما فصَّله البغدادي في خزانته (1/6-7) . ونهج نهجهما أحمد شهاب الدين الخفاجي في شرح درّة الغوّاص إذ قال:"اجعل ما يقوله المتنبي بمنزلة ما يرويه". ويمم هذا السمت ابن السيد البطليوسي في الاقتضاب إذ أورد في الاستشهاد على صحة إضافة (آل) إلى الضمير قول المتنبي:
والله يُسعد كلَّ يوم جدَّه ويزيد من أعدائه في آله