مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 64 - السنة 16 - تموز"يوليو"1996 - صفر 1417
فهرس العدد
مدخل:
تمر القدس الشريف بحالة شبيهة بتلك التي مرت بها في زمن العدوان الإفرنجي الصليبي عليها نظرًا لأن المنطلقات التي انطلقت منها وارتكزت عليها الحركة الصليبية في تعاملها مع القدس الشريف تتشابه مع المنطلقات التي تنطلق منها الحركة الصهيونية، فكلتا الحركتين ادعت وتدعي أن القدس إرث حضاري روحي لها دون غيرها، وعليه لا بد من الاستحواذ عليها وجعلها مدينة تستجيب في عمرانها وعمارتها لتؤدي الوظيفة المطلوبة منها، ومن هنا جاء اختياري للبحث في هذا الموضوع (1) .
نجحت الحركة الصليبية، في غفلة من العالم الإسلامي بسبب تمزقه في أن تقيم بالقدس الشريف مملكة لاتينية خاصة لم يكن للمسيحيين الشرقيين (الأرثوذكس) ولا للمسلمين ولا حتى لليهود دور فيها وحاولوا أن تكون لاتينية خاصة فطردوا المسلمين منها ولم يبق فيها واحد منهم وكذا فعلوا باليهود والمسيحيين الشرقيين (الأرثوذكس) . وقد كانت مملكة القدس اللاتينية بمثابة المركز الروحي والسياسي الأم لجميع الإمارات الإفرنجية في شرق البحر الأبيض المتوسط التي جرت إقامتها (2) .