فهرس الكتاب

الصفحة 1588 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العددان 6/5 - السنة الثانية - حزيران"يونيو"1982

ابن سينا يَروي قصّة صباه من كتاب"عيون الأنباء في طبقات الأطباء" [1] لابن أبي أصيبعة الجوزجاني ... لما إَلا ثمني عدمت المشتري

هو أبو علي الحسين بن عبد الله بن علي بن سينا، وهو إن كان أشهر من أن يذكر، وفضائله أظهر من أن تسطر، فإنه قد ذكر من أحواله، ووصف من سيرته ما يغني غيره عن وصفه. ولذلك إننا نقتصر من ذلك على ما قد ذكره هو عن نفسه، نقله عنه أبو عبيد الجوزجاني، قال، قال: الشيخ الرئيس:

إن أبي كان رجلًا من أهل بلخ، وانتقل منها إلى بخارى في أيام نوح بن منصور واشتغل بالتصرف (1) ، وتولى العمل في أثناء أيامه بقرية يقال لها خَرَمَيْثن من ضياع بخارى، وهي من أمهات الْقُرَى، وبقربها قرية يقال لها آفشَنة، وتزوج أبي منها بوالدتي وقطن بها وسكن، وولدت منها بها. ثم ولدت أخي، ثم انتقلنا إلى بخارى، وأحضرت معلم القرآن ومعلم الأدب، وأكملت العشر من العمر، وقد أتيت على القرآن وعلى كثير من الأدب، حتى كان يقضي مني العجب. وكان أبي ممن أجاب داعي المصريين (2) ، ويعد من الاسماعيلية. وقد سمع منهم ذكر النفس والعقل على الوجه الذي يقولونه ويعرفونه هم، وكذلك أخي، وكانوا ربما تذاكروا بينهم وأنا أسمعهم وأدرك ما يقولونه ولا تقبله نفسي، وابتدأوا يدعونني أيضًا إليه، ويجرون على ألسنتهم ذكر الفلسفة والهندسة وحساب الهند، وآخذ يوجهني إلى رجل كان يبيع البقل، ويقوم بحساب الهند حتى أتعلمه منه، ثم جاء إلى بخارى أبو عبد الله النائلي وكان يدعى المتفلسف، وأنزله أبي دارنا رجاء تعلمي منه. وقبل قدومه كنت أشتغل بالفقه والتردد فيه إلى إسماعيل الزاهد، وكنت من أجود السالكين، وقد ألفت طرق المطالبة ووجوه الاعتراض على المجيب على الوجه الذي جرت عادة القوم به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت