مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 67 - السنة السابعة عشرة - أيار"مايو"1997 - محرم 1418
فهرس العدد
مدخل:
فيقلب الجزيرة العربية وجنوبيّها كان مهد اللغة العربية القُدمى، ومع الموجات البشرية التي خرجت من هناك تناقلت الجماعات وتوزّعت الأماكن هذه اللغةَ في لهجات أو لغات أطلق عليها بغير حق أو سند علمي اسم اللغات الساميّة، نسبة إلى سام بن نوح، وأول من أطلق هذه التسمية عالم اللاهوت الألماني النمسوي الأصل: لو دفيج شلويتسر a.l. shloester سنة 1781م، اعتمادًا على ما جاء في الإصحاح العاشر من سفر التكوين، من التوراة، فكانت التسمية وليدة اجتهاد فردي لا هوتي مبنّيٍ على المأثورات، وجاءت منسوبة إلى فرد، على خلاف الشائع المألوف في نسبة اللغات واللهجات إلى أقوامٍ وأماكن ومناطق أو ممالك..
إن الهجرات العربية المغرقة في القدم قبل الميلاد تشير إلى توالي نزوح قبائل من بقعة في هذا العالم تعرف في أقدم تسمياتها بشبه جزيرة العرب، أو بجزيرة العرب، ومَنْ مثّلوا هذا التّحرك البشري يُعرفون في أقدم تسمياتهم بالعرب، ولا يستقيم للعقل ولروح البحث العلمي الجادّ أن تسمّى لغتهم بغير العربية القدمى. (1)
ولعلّ أهم ما يستوقف المتأمل هنا أن العربية- منذ فجر تاريخها المبكر- قد عرفت اللغات الأخرى المجاورة واحتكت بها: في التعامل الإنساني، وفي المتاجرة، والحروب، والتفاعل اللغوي الذي تمليه طبيعة الجوار أحيانًا، ومن هنا يمكن أن نقرن العربية بصفة العالمية، ولو في حدود ضيّقة، ويمكن أن ننفي عنها صفة الانغلاق، وأن نبرّئها من التعصّب، إلا ما كان من حرص أصحابها على صيانتها من عبث العابثين حين يمس الأمر جوهر العقيدة، أو القومية اللذين كانت رمزًا لهما.
العربية خارج حدودها: