فهرس الكتاب

الصفحة 23488 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 102 السنة السادسة والعشرون - نيسان 2006 - ربيع الثاني 1427

فهرس العدد

التصوف الإسلامي بين التأثر والتأثير ـــ د.محمد عباسة* ... وحبًا لأنك أهل لذاك

بدأ التصوف الإسلامي حركة زهدية ولجأ إليه جماعة من المسلمين تاركين ملذات الدنيا سعيًا للفوز بالجنة، واقتداء بالنبي وصحابته في الزهد، ثم تطور وأصبح نظامًا له اتجاهات عقائدية وعقلية ونفسية وسلوكية. ومن مظاهر الزهد: الإكثار من الصوم والتقشف في المأكل والملبس، ونبذ ملذات الحياة والتجرد عن ضروراتها. إلا أن الزهد في الإسلام لا يعني هجر الدنيا وترك العمل، فالإسلام دين وسط واعتدال لا يدعو للرهبانية والتطرف ( [1] ) .

والتصوف نزوع ذاتي تأملي يعتمد على خيال الفرد وتجربته وذوقه ويهتم على الخصوص بالنفس وصفاتها. ظهر المصطلح عند المسلمين في القرن الثاني للهجرة، أما قبل ذلك فكان الصوفي يسمى زاهدًا، لأن التصوف ظهر في مرحلة من مراحل تطور الزهد.

إن الصوفية الذين سلكوا طريق التصوف كانوا ملمين بالعلوم الدينية مما يمكنهم من الرد على انتقادات خصومهم، وحتى لا يتعرضوا للانحراف إذا ما تصوفوا مع جهل ( [2] ) . ويرتبط التصوف بالمجاهدات والرياضات النفسية، ويصب جل اهتمامه على الروح. والطريقة الصوفية تنقسم إلى مواقف هي المقامات والأحوال. المقام والحال اصطلاحان يستخدمها الصوفي للدلالة على مكانته في الطريقة الصوفية وما يأتيه من رحمة الإله.

المقام: هو مقام الإنسان فيما يقام فيه من عبادات. وأما الحال: فهي ما يتعرض له القلب عفويًا من سمات الرحمة الإلهية. والأحوال مواهب ظرفية وإذا دامت تحولت إلى مقامات مكتسبة. من الأحوال: المراقبة، والقرب، والمحبة، والخوف، والرجاء، والشوق، والأنس، والطمأنينة، والمشاهدة، واليقين. ومن المقامات: التوبة، والورع، والزهد، والفقر، والصبر، والرضا، والتوكل ( [3] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت