مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 83-84
فهرس العدد
لاتكاد تخلو وسيلة من وسائل الإعلام، سواءٌ المرئية أم المسموعة أم المكتوبة، في هذه الأيام، وحتى في الأشهر والسنوات القليلة المنصرمة، من خبرٍ أو تحقيق أو تعليق عن هذا البلد القصِيّ عنا الواقع في آسيا الوسطى، المسمى أفغانستان.
وتلتقي كل هذه الوسائل حول قاسم مشترك واحد، وهو الحديث عن ويلات الحرب ومناظر القتل، ومشاهد التشريد والدمار الذي يلحق بهذا البلد الآن، من جرّاء القصف المتلاحق الذي بلغ وزن القذيفة الواحدة فيه ما يزيد عن سبعة أطنان، تُلقى على المدن والقرى والأهداف المدنية والعسكرية، ولا تنسى الجبال والكهوف، فتترك أشلاء الرجال مختلطة بأشلاء النساء وجثث الأطفال وحُطام المنازل.
وإذا صمتت وسائل الإعلام عن حديث الحرب فإنها تتحدث عن الواقع الاجتماعي السيّئ، والواقع الاقتصادي المزري لذلك البلد، نتيجة تتابع السنوات العجاف التي وسمتْ البلاد بسمة القحط والجفاف. والواقع الثقافي المتراجع نتيجة سياسة التربية والتعليم، ونتيجة التشبث بقيم تجاوزها عصرنا، ورفضْتها مدنّيتنا. هذا هو الوجه الكئيب البائس الذي تعيشه أفغانستان كما تصوره وسائل الإعلام العالمية المعاصرة، وتتابعها عليه، بسذاجة، وسائل الإعلام العربية، وما أكثرها في الربع الأخير من القرن العشرين، هذه الوسائل التي غسلت أدمغتنا من كل خلفيّة زاهية مشرقة، لتغرس مكانها صورًا مرعبة ورؤى مفزعة، سداها ولحمتها التخلف و (بعبع) العصر الذي أرادوا أن يقنعوا الناس به المسمى بـ"الإرهاب".