فهرس الكتاب

الصفحة 7369 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 29 - السنة الثامنة - تشرين الأول"اكتوبر"1987 - صفر 1408

في ظل حكم نور الدين محمود (المعروف بنور الدين الشهيد) وخلفائه من الأيوبيين، استعادت دمشق أهميتها التي فقدتها منذ انتهاء العهد الأموي، وعادت مركزًا سياسيًا وعسكريًا، تجاريًا وصناعيًا، ثقافيًا ودينيًا، بعد فترة فوضى واضطراب مرت بها بلاد الشام خلال العهدين العباسي والفاطمي، والحقيقة أن فترة"الازدهار"هذه تدين للسلاجقة الأتراك الذين أعطوا الإسلام دمًا جديدًا، واستطاعوا في مدة لا تزيد عن نصف قرن، بسط سيطرتهم على إيران وبلاد ما وراء النهر، والعراق، وأجزاء كبيرة من الشام وآسيا الصغرى، بعد أن أنزلوا هزيمة ساحقة بالروم البيزنطيين في معركة بلاذكرد الشهيرة عام 463ه‍/1070م (1) ، وقد حكم السلاجقة دمشق بين عامي 468ه‍ه‍وهي حقبة قصيرة نسبيًا، ولكنها كانت من أعظم العهود أثرًا في تطور ونهضة ومستقبل هذه المدينة. فقد استطاعوا خلالها أن يعيدوا هيبة الحكم لهذه المدينة بعد فترة من الفوضى والاضطراب، ودافعوا عن دمشق وقاتلوا الصليبين قتالًا عنيفًا خلا السنوات الأخيرة من حكم أبق بن محمد، حتى أن والدة شمس الملوك إسماعيل بن بوري لما رأت تهاون ابنها في قتالهم ورغبته في تسليم دمشق إليهم سنة 429 ه‍أرسلت له من قتله (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت