مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد السابع - السنة الثانية -نيسان"ابريل"1982
(تأليف علي عقلة عرسان - نشر اتحاد الكتاب العرب- من القطع المتوسط في 367 صفحة - دمشق -1981) .
المسرح من الفنون الجميلة الكبرى أن جاز التفريق بين الفنون وتصنيفها فنونًا صغرى وفنونًا كبرى.وكما أن بعض العلوم قد تولد من التقاء علوم مختلفة كذلك المسرح قد تولد من التقاء فنون متفاوتة واشتباكها.
ذلك أن المسرح يقتضي دارًا أو مكانًا ما - وهو أثر معماري -ومناظر وأستارا - وهو عمل يدخل في النحت والرسم- ونصًا يلقى- وهو أمر أدبي - وناسا يؤدون الأدوار - وذلك فن الحركة - وغالبًا ما يكون للموسيقى مكانة الرقص فيه. كل هذه العناصر يؤلف بينها المخرج فيضم إلى الفنون السالفة المتآلفة فن الاخراج، وقد ظهر في فن الإخراج أعلام بارزون، ولا بد في كل فن وظيفته في نفوسهم كما يؤديها في نفوس الذين يقومون به. هذه الوظيفة كما يقول مؤلف الكتاب السيد علي عقلة عرسان في مستهل الكتاب هي:"الامتاع، ونقل حصيلة خبرة إنسانية للناس، والتأثير فيهم بقصد تحريضهم على تغيير واقع معترض عليه واستبدال واقع أفضل منه، والقيام بعمل من شأنه أن يحسّن مفهوم الحياة في نظر الإنسان ويرقى بقيمه وأحاسيسه ومشاعره..".
لقد اكتسب الفن عامة والمسرح خاصة هذا الشأن على مرور الزمن. ومنذ القديم أشار أرسطو إلى وظيفة الفن بأنها تصفية الأهواء أو تطهيرها، ومعنى ذلك أن النفس الإنسانية قد تخامرها أهواء شتى ونزعات قوية متفاوتة تصفو وتتطهر وتسمو بممارسة الفن إنشاءً أو استهلاكًا.