فهرس الكتاب

الصفحة 16624 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق

فهرس العدد

الأضداد.. في اللغة العربية نصر الدين البحرة ... فصواب من مقلتي أن تصوبا

إذا رأينا أن وضع كتب الأضداد، يدخل في مجال التأليف المعجمي، فإنه اقترن تاريخيًا بولادة هذا النوع من الكتابة. وقد"ولدت معجماتنا اللغوية صغيرة متفرقة غير منظمة، ثم نمت شيئًا فشيئًا، وتوسعت وتكاملت جيلًا بعد جيل" (1)

وعلى الرغم من أن الصينيين واليونان قد سبقوا العرب في وضع المعاجم ببضع مئات السنين، إلا أن العرب سبقوا أوروبا في هذا المضمار بأكثر من تسعة قرون ذاك أن تأليف أول معجم عربي يعود إلى القرن الثامن الميلادي، في حين يرجع تأليف أول معجم أوروبي إلى القرن السابع عشر، وهو معجم انكليزي (2) .

ولقد جمعت ألفاظ اللغة العربية ودونت ورتبت خلال ثلاث مراحل تاريخية، بدأت الأولى منها أواخر القرن الهجري الأول واستغرقت زهاء مئة سنة حتى أواخر القرن الثاني للهجرة. وفي هذه المرحلة جمعت الأحاديث الشريفة والقصائد الشعرية وبعض الأعمال النثرية."وكان علماء اللغة يأخذون الألفاظ العربية من أفواه عرب الصحراء، أو الوافدين على الأمصار، ممن لم تتأثر ألسنتهم بمخالطة الأعاجم." (3)

في المرحلة الأولى جمعت المفردات والألفاظ كيفيًا دون ترتيب أو تنظيم"لأن الغاية كانت تتجه أولًا إلى الجمع والتدوين دون غيره، خوفًا على العربية من الغريب الدخيل" (4) وعرفت المرحلة الثانية قدرًا أكبر من التنظيم، كجمع الألفاظ التي تشترك في حرف واحد أو التي ترتبط برابطة الأضداد. وفي المرحلة الثالثة وضعت المعجمات الشاملة المنظمة، واعتمد مؤلفوها على ما كُتب في المرحلتين السابقتين، فجمعوا وأضافوا ورتبوا ونسقوا.

وفي هذه الأثناء ظهرت كتب الأضداد وهي"التي جمعت ألفاظًا تأخذ معنيين متضادين، بحيث يمكن استخدام كل لفظة منها لمعنيين متنافرين، إذ أن كل لفظة تعني الشيء وضدَّه" (5)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت