مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 90 - السنة الثالثة والعشرون - حزيران"يونيو"2003 - ربيع الآخر 1424
فهرس العدد
التفاعل بين الحياة والفن، وتأثيره في الشعر العباسي (رؤية نقدية) ـــ د.أحمد دهمان ( [1] ) * ... من الراح كأسًا على المنبر
من الحقائق الثابتة أن لكل موضوع إنساني طريقته العلمية التي تستلزمها طبيعة الموضوع ذاته. والأدب فن جميل، من أروع ما تنتج نفس الإنسان، لأنَّه وليد الشخصية الإنسانية، والمُعَبِّر عَمَّا تنطوي عليه النفس من شعور وإحساس، إنه مظهر من مظاهر العبقرية والخلق الإنسانيين. أليس الأدب صلة بين إنسان وإنسان؟ أليس قارئ الأدب ومتذوقه وسامعه أناسًا يحسون ويتذوقون ويعجبون وينقدون؟ وعلى هذا فإنَّ الشاعر إنسان يتكلم إلى الناس، إنسان وُهِبَ مقدارًا أوفر من رهافة الحس والحماسة والحنان والمعرفة بالطبيعة الإنسانية، أو الجغرافية الروحية عند الإنسان.
كذلك فإنه وهب نَفَسًا أوسع من نَفَسِ غيره أفقًا، إنه إنسان مغتبط بمشاعره ونزعاته، وبما تضمنت روحه من أسرار الحياة، يلذّ له أن يفكر فيما في الوجود من مشاعر ونزعات مشابهة لما عنده، وأن يخلق هذه خلقًا إذا لم يجدها في حياته. وعنده إلى جانب ذلك استعداد لأنْ يتأثر بالأشياء الغائبة كأنها حاضرة أمام عينيه، وأن ينشئ في نفسه نوازع قد تشابه ما تحدثه الحوادث الحقيقية، لذلك كله تمتع باستعداد وقدرة أكبر على التعبير عما يفكر ويحس، ولا سيما المشاعرُ والأفكار التي تنبعث فيه من دون أن تفرض عليه من الخارج.