مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 86-87 ربيع الآخر 1423 هـ آب (أغسطس) 2002 السنة الثانية و العشرون
فهرس العدد
تعد الأمثال من فنون النثر البارزة التي يسهل حفظها، ويكثر دورانها على الألسنة، وتترصع بها أساليب الأدباء والشعراء، لما تحمله من معان كثيرة في كلمات قليلة وصياغة متميزة في الغالب، ولما تتضمنه من حكمة وتجارب وقيم يصلح التمثل بها على مر العصور.
ولم تختص بهذا الفن من القول أمة دون غيرها من الأمم، وليس لأحد أن يزعم معرفة أوليته ونشأته، بيد أنه استقر عند الناس أن الأمثال ظاهرة قولية قديمة متجددة، عرفها العرب منذ الجاهلية، وحظيت بعناية العلماء منذ بدايات التدوين، فحاولوا جمعها؛ أو جمع ما اشتهر منها في مصنفات اختلفت مناهجها في الجمع وغاياتها من التأليف، إلا أنها في مجملها قدّمت للمكتبة العربية زادًا كبيرًا من المؤلفات التي جمعت على صفحاتها الكثير من الأمثال العربية مع تفسيرها والحديث عما رافقها من قصص وأخبار، وبيان قائليها، وفيما تُضرب، ما تيسر لهم ذلك.
ومما هو معروف لدى الباحثين أن كثيرًا من كتب الأمثال العربية قد فُقد ولم يصل إلينا، وما بقي منها إلا الأخبار، أو ما نقلته الكتب الأخرى التي سلمت من غوائل الدهر، بيد أن ما بقي منها ووصل إلينا يدل دلالة كبيرة على منزلة الأمثال بين الناس، وأهميتها، وكثرتها اللافتة للانتباه.
ويلاحظ الباحث أن هذه الكتب لم تسلك منهجًا واحدًا في جمع الأمثال، كما أنها اختلفت في طريقة العرض والتفسير.