فهرس الكتاب

الصفحة 15617 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 74 - السنة 19 - كانون الثاني"يناير"1999 - رمضان 1419

فهرس العدد

عندما يطالع الباحث مجمل التراث الذي كتب حول فلسفة (ابن رشد) ، فإنه غالبًا ما يشعر بأن هذه الكتابات يمكن تصنيفها في دائرتين كبيرتين: أولاهما عربية إسلامية تبرز العقلانية الرشدية وتحاول أن تستخرج لها خصوصية تربطها بالشريعة من ناحية، وتحاول، في الوقت نفسه، أن تظل محتفظة لهذه الفلسفة على الرغم من ذلك بوصف العقلانية. وهي بعد ذلك تتطلع إلى أن تنسب إلى هذه الفلسفة سيرها في طريق الاستقلال الفلسفي عن الفلسفة اليونانية بعامة، وعن الفلسفة الأرسطية بصفة خاصة. وقد بلغت هذه النزعة في تأويل ابن رشد ذروتها في الحديث عن نزعة عقلانية مغربية (موهومة) امتاز بها المغرب عن المشرق الذي ظل محافظًا على نزعة (إشراقية أفلاطونية) بقي المغرب بمنجاة منها، بينما ظلت مهيمنة على الفكر في المشرق، ولربما كان ذلك حتى اليوم!!

وثانيتهما تتألف من مجموع الكتابات التي أنتجها الباحثون الغربيون والمستشرقون حول فلسفة ابن رشد. وهي بمجموعها تؤكد على (ابن رشد) من حيث هو شارح وقارئ ومؤول لفلسفة أرسطو وينتهي معظم هذه الدراسات إلى التأكيد بأن ابن رشد لم يسر على درب الاستقلال الفلسفي، لأن جهوده، في نظر هذه الجمهرة من الباحثين، قد انحصرت في شرح الأرسطية وحفظها من الضياع وهذه هي أعظم مكارم العرب في نظر الكثيرين من هؤلاء الباحثين. فالعرب قد شكلوا جسرًا انتقلت عليه ومن خلاله الثقافة اليونانية إلى أوروبا المسيحية في العصور الوسطى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت