مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 69 - السنة 18 - تشرين الأول"اكتوبر"1997 - جمادى الآخرة 1418
فهرس العدد
يريد قلبي أن يكشف عن مكنوناته
في كهف الليل
كانت روحي وحيدة في السهل الشاسع،
وحدها كانت نورا،
ساعة مائية لعطر بين ورود خالدة،
كانت توهن كسولة بلا أنيس،
وعيني روح مؤاسية وحنونة
وكانت تغص بالبكاء من تشرد، من إيقاع،
من ضياء.
لكن في السهل المقفر الأحمر،
وحده الموت كان يتلاشى
تعبًا من الانتظار.
فيديركو غارثيا لوركا
هذه القصيدة الغنائية، الرومانسية والمؤثرة ، التي تتمحور أبياتها حول"الأنا- النور"الغارقة في ليل وحدتها تفتقد عينين مؤاسيتين وحنونتين، وهي تقارع موتها، تختصر المسافات بيننا وبين فيديركو غارثيا لوركا، شاعر الإنسانية العظيم، وتتركنا في عالمه الساكن والحميم، لنشاركه وحدته، فنتأثر لوجودنا قربه، ننصت للنبرة الغريبة الساحرة، تبوح لذاتها بوجع الغربة والعدم، ونتوغل في عالم وحيد، دمعته من ضياء، في لحظة إنسانية خالدة، تبلغ معها النفس المتعبة قمة الصدق، فتبوح لذاتها بكلمة حزينة شفافة، تبقى بمنأى عن مسمع الآخرين.
وهذه القصيدة الغنائية الطابع ، التي نشعر أن فيديركو غارثيا لوركا قد نظمها لنفسه، هي واحدة من مئة وخمسين قصيدة أخرى، حملت توقيع طفل غرناطة الكبير ما بين عامي ألف وتسعمائة وسبعة عشر، وألف وتسعمائة وتسعةَ عشر، واحتفظ بها الشاعر لنفسه، فلم يدرجها في"كتاب الأغاني، أول ديوان نشره عام 1921، ونظم العديد من قصائده في الفترة ذاتها."