مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 80
فهرس العدد
الجلال والجمال في شعر ابن عربي ـــ د. محمد علي آذرشب [1] ... رأيت ولائي آل طه وسيلة
مقدمات
يمثل ابن عربي قمة من قمم العرفان في تاريخنا الإسلامي، وأودّ قبل الدخول في أدب ابن عربي أن أشير إلى بعض الملاحظات بشأن العرفان والأدب لتكون مقاربة لما أبتغي تقديمه في هذا المقال.
1-العرفان- الناس.
ابتلي معظم قادة الفكر وأصحاب الكلمة في عالمنا الإسلامي منذ فترة مبكرة بالابتعاد عن الناس، وشاع فقه السلطة الذي يبرر للحاكم كلَّ ما يمارسه من ظلم وتسلط واستبداد، وأصبح أكثر أصحاب المدارس الفكرية وكتّاب التاريخ والفقه والحديث يمارسون أعمالهم لخدمة السلطة، وأضحى لهم من المكان والجاه ما جعلهم يتنافسون على التقرب من السلطان، على حساب ترك عامة الناس يكابدون ويعانون ويكدحون ويجوعون ويقتلون ويسجنون دون أي اهتمام بمعاناتهم،بل وأكثر من ذلك عملوا على تبرير ما ينزل بهم باعتباره قضاءً وقدرًا ليس لهم أن يعارضوه.
وإلى جانب هذا التوّجه كان هناك التوجّه الإسلامي الأصيل الذي اهتمّ بالناس، فكان فقهه فقه الناس، وكانت حركته للدفاع عن الناس، وعن كرامتهم وعزّتهم وشخصيتهم. وتمثّل هذا الاتجاه بالدرجة الأولى بمدرسة أهل بيت رسول الله (ص) .
فكان دعاة هذه المدرسة يقدمون من الفكر والفقه ما ينفع الناس، ويتحركون لتحرير الناس من عبودية الطاغوت والشهوات تحقيقًا لعزتهم وكرامتهم. والطريف أن الحركات المنحرفة التي أرادت أن تستقطب الجماهير مثل حركة الزنج والقرامطة رفعت هي أيضًا شعارات الدفاع عن مدرسة أهل البيت لعلمها بما في هذه الشعارات من دوافع تستحث الجماهير على الحركة وتستقطب عواطفها.
(1) (*) - المستشار الثقافي الإيراني بدمشق.