فهرس الكتاب

الصفحة 15445 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 73 - السنة 19 - تشرين الأول"اكتوبر"1998 - جمادى الأخرة 1419

فهرس العدد

صور من جهاد الصوفية في القرنين الثاني والثالث الهجريين ـــ أسعد الخطيب (*) ... نحو الجهاد وكل فعلٍ فاضل (11) .

التصوف باختصار هو مجمل تراثنا الروحي، وهو جزء هام من تراثنا العربي الإسلامي لا يمكن التنكر له، أو تجاهله بأي حال من الأحوال.

ولقد ذهب معظم علمائنا المتقدمين كالقشيري في رسالته، وابن خلدون في مقدمته، والذهبي في تواريخه، إلى أن التصوف بزغ مع فجر الإسلام، وهو لب ديننا الحنيف.

يقول الذهبي:".... إنما التصوف والتأله والسير والمحبة، ماجاء به أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، من الرضا عن الله، ولزوم تقوى الله، والجهاد في سبيل الله (1) ".

ويعنينا هنا في هذه الدراسة الموجزة، العبارة الأخيرة من كلام مؤرخنا الكبير، أي الجانب الجهادي أو القتالي عند الصوفية.

ولا نعدو الصواب إذا قلنا: إن هذا الجانب الهام غفل عن الخوض فيه جل الدارسين لهذا العلم ورجاله. بل حاولت فئة واسعة من المستشرقين، وبعض من حذا حذوهم من الباحثين المعاصرين، أن يصم التصوف بالخمول والكسل، والضعف والخنوع، والتهاون عن مقارعة الغزاة وصد المعتدين.

ولعمري إننا لا نعرف من أين جاءت هذه الإشاعات والترهَّات، مع أن واقع الحال يخالف ذلك تمامًا، فالنصوص والأخبار والآثار التي في بطون أمهات الكتب تؤكد أن الجهاد بفرعيه: الأكبر والأصغر، أي جهاد النفس وجهاد الأعداء دارت عليه رحى التصوف. وأن هذين الجهادين ركنان أساسيان في الحياة الروحية الإسلامية، يشير الشيخ ابن عربي إلى ذلك في وصاياه قائلًا:"... وعليك بالجهاد الأكبر، وهو جهاد هواك، فإنك إذا جاهدت نفسك هذا الجهاد، خلص لك الجهاد الآخر في الأعداء الذي أن قتلت فيه كنت من الشهداء الذين عند ربهم يرزقون..." (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت