مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 53 - السنة 13 - تشرين الأول"أكتوبر"1993 - جمادى الأولى 1414
فهرس العدد
الأدوات النحويّة وما يَعترضُ الكتّاب مِن اللُبس في استعمالها ـــ صلاح الدين الزعبلاوي ... إليك إليك ضاق بها ذراعا
كثيرًا ما يعترض الكتاب لبس في استعمال الأدوات النحوية ويقع الإبهام في ذلك، فيأتي كلامهم وقد تخلّف عنه الإحكام في الأداء. فرأيت أن أبحث ما دقَّ من معاني هذه الأدوات وأستجلي بعض حقائقها، فأوضح المبهم منه وأقرب البعيد لعلّي أكشف عما غابت معرفته من مسائلها، فيتسنى بذلك ما تعذر من أمرها ويستيسر ما تصعب، وهأنذا أبسط الكلام في طائفة منها أداة بعد أداة.
1-إذ:
تستعمل (إذ) في وجوه قد يخفى بعضها على الكتَّاب، وهذه أشهرها.
آ-إذ الحرفية: وهي تزاد للتعليل، قال تعالى: (ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون -الزخرف/ 39(، أي: ولن ينفعكم اليوم، أي يوم القيامة، أنكم في العذاب مشتركون، بسبب ظلمكم في الدنيا، والرأي منسوب إلى سيبوبه.
وتزاد (إذ) للمفاجأة كقولك: (بينما هو كذلك إذ جاء خالد) .
وأما قوله تعالى: (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة.. البقرة/ 30(، وقوله تعالى: (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا.. البقرة/34(، فقد قيل إن(إذ) فيهما للتوكيد. والتقدير: (وقال ربك) في الآية الأولى: و (وقلنا للملائكة..) في الآية الثانية. وقيل (إذ) فيهما مفعول به فتكون اسمًا والتقدير فيهما: (واذكر إذ) ، وهو الأرجح.