مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد الثامن- السنة الثانية- تموز"يوليو"1982
سيرة الفن هي سيرة البشرية، ووراء كل حضارة فن يؤرخها.
ومن هنا كان الفن مواكبًا للحضارة ومقياسًا لها وأرضنا العربية عرفت تطور الحضارة منذ الألف الرابعة قبل الميلاد حتى يومنا هذا، فكانت حضارة بلاد الشام والعراق ومصر من أقدم الحضارات العربية والإنسانية على الإطلاق.
وتراثنا في الفن التشكيلي، أعطى من الناحية الجمالية المسلمات الأساسية التي قدمتها الحضارة العربية الإسلامية، والتي ظلت مرتبطة ارتباطًا عميقًا بالمجتمع، وبتطوره من جميع نواحيه في الرسم والعمارة والخط.
فالفن الإسلامي هو محصلة للفنون التي سبقته، وموجه لها، قدم القيم الإنسانية التي نادى بها العرب في رسالتهم، فكان الفن تجسيدًا عامًا وشاملًا للحياة، أجرى التعديلات المختلفة على جميع الفنون السابقة لتلائم هذه القيم الجديدة، فلم يرفضها بل أبدل مضمونها.
هذا ولم يفهم الفن العربي فهمًا صحيحًا، ذلك لأنه قدم لنا رؤى جمالية لها ظروفها وإمكاناتها الخاصة المرتبطة بالواقع العربي. ونتيجة لاحتكاك الفن العربي الحديث، وأعطى الغربيون الفن العربي تحديدات، فنحلوه صفة الزخرفة والخيال، دون أن يحيطوا بجميع آفاقه واتجاهاته وطواعيته فكان الفن العربي عند العديد من النقاد فنًا زخرفيًا لا حياة فيه، وصوفيًا غامضًا.