مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 60 - السنة 15 - تموز"يوليو"1995 - صفر 1416
فهرس العدد
جماليّات شعر التراث - عَفيفة الحصني ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا
كانت القبيلة العربية تحتفل حين ينبغ فيها شاعر، وما عرف عنها أنها احتفلت بنبوغ خطيب أو كاهن يجيد السجع. فهذا إن دل على شيء فإنما يدل على مدى شأن الشاعر عند العرب واهتمامهم به؛ فالشاعر كان ضمير قبيلته ينطق باسمها ويدافع عنها ويرفع شأنها ويوشِّي مناقبها بالألفاظ الشعرية الملائمة للمعنى معبّرًا عن عاطفته الصادقة واعتزازه بالصفات الرائعة التي كان العرب يباهون بها كالشجاعة والكرم والوفاء والأمانة والإغاثة وما إلى ذلك..
يصور ذلك كله بموسيقا شعرية خاصة بأرضه فيعزف على أوتار القلوب العربية التي انبثقت عن أرضها الأبحر الستة عشر وأشكالها العديدة المتمثلة بالزحافات والمجزوءات، وكان يختار من هذه الأبحر ما يناسب المعنى ويلائم الموضوع؛ فالعلاقة وثيقة بين الوزن والموضوع فعمرو ابن كلثوم مثلًا حين أراد أن يفاخر اختار البحر الوافر لأنه يصلح لهذا الغرض:
أل لا يجهلن أحد علينا
ويقول الأديب المحامي نجاة قصاب حسن (1) :"من تتبع عمر للشعر والموسيقا ومن ممارسة عمر في الشعر والموسيقا انحنى أمام العبقرية العربية في كلا الأمرين وهي عبقرية التعدد والتلون في أوعية الأعمال الموسيقية والشعرية والدقة في صوغ مقاييسها على نحو مدهش". ... هتكنا حجاب الشمس أو تقطر الدما
"إن الوزن الشعري يردفنا ما بين بطيء وهادئ وناعم وسريع وكل عاطفة تقابلها سرعة خاصة فالحزن يزحف والفرح يطير أي أن هناك علاقة وثيقة بين الانفعالات والسرعات وقد جاءت أوزان الشعر العربي متدرجة من الطويل وهو وزن الحكمة والهدوء والعقل".
"ألا في سبيل المجد ما أنا فاعل".
حتى تصل إلى وزن المحدث: فعلن فعلن وزن الرشاقة والخفة"."