فهرس الكتاب

الصفحة 18134 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 85

فهرس العدد

التجديد العروضي الغنائي في شعر الموشحات الأندلسية ـــ محمود فاخوري (_edn1*)

احتاجت

الدولة العربية في الأندلس إلى قرنين أو ثلاثة قرون من تأسيسها حتى تستقر أركانها وتثبت دعائمها. وعندئذ مال الناس إلى الترف واللهو في حياتهم، وكان من آثار ذلك انتشار الغناء ودواعي الطرب، وزيادة الاهتمام بالألحان، والموسيقا وآلاتها. ... وحيِّ نُجلَ العيونْ

ولاشك أن لهذه الحال الاجتماعية أثرًا كبيرًا في نشأة الموشحات وشيوعها، لأن الموشحات عامة تدخل في إطار الاتجاه الشعبي الذي هيأ له نمو الشخصية الأندلسية وإسهام الأندلسيين في إنشاد الشعر والإصغاء إلى ألحانه في مجالسهم وأسمارهم.

وهذه الصلة الوثيقة بين الموشحات والغناء تبدو في اعتماد لغة الموشحات على الألفاظ الرقيقة الغزلة الهزازة والمعاني الطريفة، على ما فيها من سطحية، وبموضوعاتها التي تناسب جو الغناء والمرح من غزل ووصف خمر وطبيعة ساحرة عرفت بها بلاد الأندلس ومرابعها العامرة.

وعلى الرغم من قوة الصلة بين الموشحات وبين الموسيقا وطريقة الغناء، فإننا لا نعلم شيئًا عن النظرية الإيقاعية التي قامت عليها الموشحات، ولا عن كيفية أدائها وتلحينها وإنشادها، ولكن الراجح أنها كانت تصاغ على نهج معين لتتسق مع النغم المنشود، وأنها كانت تغنى بطريقة فردية، لا بطريقة"الكورس"، وأن الوشاح هو الملحن غالبًا، وقد يكون غيره. أما المغني فهو شخص آخر. وأغلب الظن أن بواكير الموشحات عاشت زمنًا بين الناس مسموعة لا مقروءة. ولم يعمد أحد إلى تدوينها في بادئ الأمر. وليس معنى ذلك أن الموشحات جميعًا كانت تغنى، إذ لا شك أن كثيرًا منها نظم لغير غرض الغناء والتلحين، ولاسيما تلك التي لا تتصل مناسبتها ولا موضوعها بهذا الجانب: كالهجاء والرثاء والزهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت