مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 77 - السنة 19 - تشرين الأول"اكتوبر"1999 - جمادى الأخرى - رجب 1420
فهرس العدد
كانت ممارسة الطب في بلاد اليونان، منذ القرن الثامن قبل الميلاد، تحتكرها أسرة كهنوتية تنتمي إلى ملك قديم يدعى صقلاب Essculape. ونظرًا لما اشتهر به من براعة في شفاء المرضى فقد أنزله اليونانيون منزلة الآلهة. وأقاموا له معابد عرفت باسم اسكلبيون Asklepeion. وكان الكهنة من أفراد أسرته يقومون بخدمة المرضى، كما كانوا يعلمون أولادهم معالجة المرضى بطريقة المخاطبة بالإشارات، أما إذا اضطروا للتدوين فكانوا يلجؤون إلى الألغاز، حتى لايفهم أحد سواهم تشخيص الأمراض، وطرق المداواة، وتحضير العقاقير والأدوية.
بقيت هذه الأسرة مسيطرة ومنتشرة في أرجاء اليونان إلى أن ظهر منها رجل يدعى أبقراط Hippocrate ولد في جزيرة قو Cos نحو سنة 460 ق.م، ومارس فيها الطب حتى توفي 377 ق.م.
كان أبقراط طبيبًا يتمتع بأخلاق عالية، وتضحية واستقامة، فأتاح الفرصة لتعلم الطب وممارسته، لكل من تتوافر لديه الصفات الضرورية، والتي يجب أن يتحلّى بها الطبيب، ويقول ابن أبي أصيبعة، في كتابه عيون الأنباء في طبقات الأطباء، أن أبقراط صنّف ماينيف على ثلاثين كتابًا، إلا أن مايدّرس منها، وهي ذات الأصل الصحيح والترتيب الجيد، هو اثناعشر كتابًا.
ومنذ القرن الثالث قبل الميلاد ظهرت في مدينة الاسكندرية مدرسة مشهورة بالطب، قامت بدراسة مايسمى بالمجموعة الأبقراطية، ووضعت مؤلفات فيها انتقادات وتعليقات على مؤلفات أبقراط، وشروح للمفردات والمصطلحات الواردة فيها. ولم يبق لنا من تلك المؤلفات إلا ماكتبه إروتيان Erotian، طبيب الامبراطور نيرون (ت 68م) ، وماكتبه جالينوس، طبيب الامبراطور مارك أوريل (ت 180م) .