فهرس الكتاب

الصفحة 5960 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 24 - السنة السادسة - تموز"يوليو"1986 - ذو القعدة 1406

فهرس العدد

تطوّر الرياضيّات وتطوّر بُرهان رياضي ـــ د. عبد الكريم اليافي

بين العلوم وشائج قربى كالتي بين الناس من نسب ومصاهرة تقريبًا. وإذا جاز هذا التشبيه فإنا نتصور كائنًا ذكرًا هو المنطق بمعناه العام الواسع الذي يفيد حركة الفكر السليم، لا منطق أرسطو ولا منطق هيغل، وأنثيين هما الفلسفة والرياضيات. ونبالغ في التشبيه فنتصور المنطق قد تزوج الفلسفة فولدت لهما الرياضيات. ونقصد بالرياضيات رياضيات الرياضيين، لا الرياضيات الميتافيزيائية التي كان بعض الفلاسفة كالفيثاغوريين يعتبرونها كنه الكون وكنه الموجودات.

لنتأمل أول الأمر ملامح كل من هذه الكائنات الفكرية الثلاث، مثلما نتأمل ملامح بعض الأعلام.

لقد جاء في التراث العربي (1) أن المنطق يسمى علم الميزان إذ به توزن الحجج والبراهين. كان أبو علي ابن سينا يسميه خادم العلوم إذ ليس مقصودًا بنفسه بل هو وسيلة إلى العلوم فهو كخادم لها. وكان أبو نصر الفارابي يسميه رئيس العلوم لنفاذ حكمه فيها فيكون رئيسًا حاكمًا عليها. وإنما سمي بالمنطق لأن النطق يطلق على اللفظ، وعلى إدراك الكليات، وعلى النفس الناطقة ولما كان هذا الفن يقوي الأول أي اللفظ ويسلك بالثاني أي إدراك الكليات مسلك السداد ويُحصَّل بسببه كمالات الثالث أي كمالات النفس الإنسانية الناطقة اشتق اسم منه وهو المنطق. إنه يزن الأمور ويسدد الحكم وينتقل بالفكر من المعلوم إلى المجهول أي ينتقل بالفكر إلى مكاسب جديدة متطورة دائمة.

أما الفلسفة أو الحكمة فهي علم يبحث عن أحوال أعيان الموجودات على ما هي عليه في نفس الأمر بقدر الطاقة البشرية. والغرض منها الوقوف على حقائق الأشياء كلها على قدر ما يمكن للإنسان أن يقف عليه ويعمل بمقتضاه ليفوز بسعادة الدارين (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت