فهرس الكتاب

الصفحة 16687 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق

فهرس العدد

ملزمة من كتاب قديم، وقصتها عبد السلام العجيلي

في نهاية صيف عام 1994 حضرت في باريس مؤتمر اتحاد الأطباء العرب في أوروبا ضيفًا على المؤتمر ومحاضرًا فيه. وكان ذلك الحضور فرصة طيبة للتعارف وللقاء زملاء لي من الأطباء العرب المقيمين في عديد من البلدان الأوروبية. من بين هؤلاء كان الدكتور سعيد العزاوي المقيم منذ سنين كثيرة في مدينة دورتمند، في غربي ألمانيا، جراح قلب في مشافيها. وجمع بيني وبين الدكتور سعيد انتماؤنا الفراتي، هو من دير الزور وأنا من الرقة، فساقنا ذلك إلى التحدث عن بلدتينا في الماضي والحاضر، قلت له إن الرقة، في الماضي، خربت ولم تعد مسكونة وذلك بعد هجمات المغول عليها. أولى الهجمات كانت لجيوش هولاكو، وآخرها لجيش تيمورلنك. وقد أرخ الأقدمون الهجمات الأخيرة التي دمرت المدينة دمارًا كاملًا بكلمة"خراب"، التي تساوي بحساب الجمل 883، وهي السنة الهجرية الموافقة للعام الميلادي 1400، عام تدمير جيش تيمورلنك لها. منذ ذلك الحين هجرت المدينة ولم يعد يقطن فيها ساكن، وظلت هذه حالها ما يقارب خمسة قرون، فلم تستعد وجودها إلا في نهاية القرن التاسع عشر.

كل هذا قلته لزميلي الدكتور سعيد العزاوي فيما تحدثنا به في جلساتنا في أمسيات انعقاد المؤتمر.

قال لي الدكتور سعيد: هذا صحيح فيما يتعلق بغزوات التتر وتخريبهم الرقة. ولكن مدينتك لم تختف من الوجود تمامًا بعد انسحاب جيوش المغول من الديار الشامية. عندي كتاب لرحالة ألماني يتحدث فيه مؤلفه عن زيارته للرقة في آخر القرن السادس عشر، وفي عام 1575 على التحقيق، ويقول عنها إنها كانت مسكونة في ذلك الحين، وإن حامية تركية كبيرة تعسكر فيها وتقوم فيها بمهمة حماية سكانها وبحفظ الأمن في المناطق التي تحيط بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت