فهرس الكتاب
مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 64 - السنة 16 - تموز"يوليو"1996 - صفر 1417
فهرس العدد
أبو العرفان الصّبان النّحوي وآثاره - عصام مفلح [1] ... من الغيب بالأفراح والسعد والندى
لعل من تحصيل الحاصل أن نشير إلى أنه إذا ذكر أحد ألفية ابن مالك المتوفى سنة 672هـ الشهيرة تذكر الناس شرح الأشموني المتوفى سنة 918هـ عليها، وإذا تذكروا هذا الشرح تذكروا، بالضرورة، حاشية"الصبان"عليه. فالخلاصة أشهر منظومات النحو، ومنهج السالك واحد من أبرز شروحها، وحاشية الصبان أدق الحواشي وأشملها على هذا الشرح. وقد أضفت هذه الحاشية على صاحبها شهرة واسعة وأحلته منزلًا رفيعًا في الدرس النحوي عند المتأخرين، لأنها كانت، وما زالت، مناط الاعتماد ومحل البحث ومجال النظر وميدان التحصيل. وما من شاد في النحو والصرف، أو متقدم في درسهما، إلا وقد عرف الصبان وأخذ من حاشيته بطرف أو بأكثر منه.
سيرته الذاتية وآثاره:
فمن هو الصبّان صاحب هذه الحاشية؟.. وما آثاره في سائر علوم آلة اللسان؟.. وفي غير علوم الآلة؟ إنه أبو العرفان محمد بن علي الملقب بـ"الصبان"المتوفى في القاهرة عام 1206هـ الموافق 1791م، ذُكر أن والده باع، في ابتداء أمره، الصابون، وأن هذا اللقب الذي اشتهر به سرى له منه. وقد عانى الصبان في مطلع حياته من خمول الذكر وشدة الفقر حتى أنه كان يستجدي الخلق أحيانًا مع الفقه، لكنه أصاب ثراء وجاهًا بآخرة بسبب شهرته العلمية. ومن أعماله وظيفة التوقيت بمسجد الإمام الشافعي ثم في مسجد محمد بك أبي الذهب بجوار الأزهر الشريف.