فهرس الكتاب

الصفحة 13205 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 61 - السنة 16 - تشرين الأول"أكتوبر"1995 - جمادى الأولى 1416

فهرس العدد

مدخل:

لم يكن تدوين النصوص الأدبية شائعًا في العصر الجاهلي، وإن كانت الكتابة معروفة مستعملة. وقد أثّر ذلك في أسلوب هذه النصوص، وفي طبيعة تلقِّيها. ذلك أن الأدباء اضطروا إلى تأليف نصوص تتسم بسمتين أسلوبيتين رئيستين، هما: الإيجاز والموسيقى، وهاتان السمتان واضحتان في أسلوب الأجناس الأدبية التي عرفها الأدب في العصر الجاهلي وهي: الشعر والخطابة والأمثال وسجع الكهّان. كما أنهما تلائمان"الذاكرة"، وتساعدانها على حفظ النصوص واستعادتها. ومن ثمَّ كان هناك ضعف في التدوين، قاد إلى تقوية الذاكرة لئلا تضيع النصوص بعد إبداعها.

كما كان هناك تلاؤم أسلوبي مع هذه الحال، تجلّى في الاعتماد على سمات تلائم الذاكرة وتساعدها على الاحتفاظ بالنصوص. فالإيجاز سمة واضحة في الشعر والنثر في العصر الجاهلي، رسّخها الاعتماد على الذاكرة التي تجافي الإطالة، وعدّها العرب أساسًا من أسس البلاغة. ولا شك في أن الموسيقى تُعين الذاكرة على حفظ القول الأدبي الموجز. ولهذا السبب اهتم بها الشعراء، وراحوا يعتمدون اعتمادًا رئيسيًا على البحور الشعرية التي توفّر هذه الموسيقى، في حين اعتمد النثر على الموسيقى النابعة من السجع غالبًا. وكان الأدباء العرب يملكون خصائص أسلوبية أخرى، توفّر لهم شيئًا من الموسيقى، كانتقاء الألفاظ، والعناية بالتراكيب القصيرة، إضافة إلى التوازن والترادف والتنميق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت