مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 83-84
فهرس العدد
المتنبي و الموقف الصعب ـــ محمد كمال [1] ... وإني لمن قوم كأن نفوسهم
ما عرف تاريخنا الشعري علاقة بين شاعر وأمير أشد التصاقًا وأمتن عرى من العلاقة بين سيف الدولة الحمداني وأبي الطيب المتنبي، فهما متقاربان في سنتي الولادة والوفاة، وكل منهما غريب عن الشهباء، وافد إليها، طامع في الاستقرار في ربوعها، وكلاهما خالص العروبة نقي النسب، فسيف الدولة سليل الحمدانيين الذين ينتمون إلى التغلبيين، وكان هؤلاء يقيمون في الجزيرة وديار بكر، وأما أبو الطيب فينتهي نسبه إلى جعفي بن سعد العشيرة الذي كان أبا حيٍّ من أحياء اليمن، فهو صحيح النسب في عروبته من جهة أبيه وأمه، وبطونهما كانت معروفة بالكرم والفروسية، ولها أيام مقرونة بالحمد والذكر الحسن.
فإذا توغلنا أكثر فيما كان بين الأمير والشاعر من وشائج وصلات طالعتنا نوازع مشتركة في الغاية متحدة في الهدف، وهذه النوازع تتلخص في السعي إلى تأسيس دولة تعيد للكيان العربي مجده الذي كاد يبيد واستقلاله الذي كاد يندثر.
فحين قدم سيف الدولة إلى حلب سنة 333هـ كانت تتلامح في ذاكرته صورة قاتمة للخلافة العباسية التي دب في جسدها الضعف والوهن، فأشرفت على الانهيار أمام أطماع الغرباء الذين كان دأبهم أن يتسللوا إلى مناصب الدولة، فيخضعوا البلاد إلى مآربهم، ويقودوا مركب الحكم إلى ما يرضي أهواءهم ويوافق أهدافهم.
(1) ياحث من سورية