مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 27 و 28 - السنة السابعة - نيسان وتموز"أبريل ويوليو"1987 - شعبان وذو القعدة 1407
يحتاج الحديث عن الدكتور محمد إقبال إلى اختصاصيين في اللغات الأوردية والفارسية والإنكليزية، وفي الفلسفة والشعر والسياسة والعقيدة، ليتمكنوا من الإحاطة بجوانب عبقريته. ولست واحدًا من هؤلاء الاختصاصيين، ولا أعتقد أنه يحق لي خداع أحد بذكر بعض ما هو معروف متداول عن هذا الفيلسوف الشاعر العظيم. وسأعترف، بادئ ذي بدء، بأنني غير راض عن بعض ما قرأته في اللغة العربية عن إقبال. ولعل عدم الرضا هو الشيء الوحيد الذي يحق لي امتلاكه دون أن ينازعني فيه الآخرون. لكنه، دون شك، ليس المسوغ الرئيس لما أقدمه هنا. ولأعترف أن سبب عدم الرضا هو المسوغ المقبول عندي. وهذا السبب كامن في أنني جمعت ما كتب عن الدكتور محمد إقبال في الأدبيات العربية، مجلات كانت أم كتبًا أم محاضرات أم كلمات في ندوات تكريم هذا الرجل الفذ. جمعت ما ضمته الأدبيات العربية لأتعرّف الصورة التي رسمتها هذه الأدبيات لرجل ذاع صيته في الشرق والغرب. وما إن فرغت من القراءة حتى اكتشفت التباين بين الصورة التي كان عليها الرجل في الواقع والصورة التي رأيتها مجسدة في الأدبيات العربية. وكنت مؤمنًا أن هذا الفيلسوف الشاعر أكبر بكثير من الملامح التي رسمتها له الأدبيات العربية. فرحت أحاول التنبيه على ما تضمه هذه الأدبيات من جوانب الصورة الإقبالية، سواء أكانت هذه الجوانب تتعلق بحياته أم كانت تتعلق بمؤلفاته وفلسفته وشعره، انطلاقًا من صلته بالعرب وسعيه إلى معالجة مشكلاتهم.