مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العددان 6/5 - السنة الثانية - حزيران"يونيو"1982
الجزائر المعهد الوطني للصحة العمومية
قد يعتقد الكثيرون أن الأدوية عند الأطباء الأقدمين أكثرها علاجات بدائية تناقلوها عن تجربة العجائز، والرهبان وتشوبها الشعوذة والتبرك بالأوثان وإن المناهج العلمية والتجريبية في هذا العلم من مكتسبات القرون الأخيرة ونتيجة التطور الحديث للعلوم الطبيعية والكشوف الكيميائية والفيزيائية. وقليلًا ما يعترف الغربيون بفضل الأطباء الإسلاميين في تحديد وتهذيب هذا العلم مع أنهم درسوهم ودرّسوهم مدة قرون وبنوا على كتبهم نهضتهم العلمية. إلا إذا اعتبرنا أنهم لم يصلوا إلى مستوى تعاليمهم الأساسية فمروا عليها وهم عنها غافلون.
إنَّ ما قرأناه في القانون في الطب لابن سينا فيما يخص علم الأدوية دعانا إلى إبراز الأهمية الجديرة به. ولما كان من حظنا أننا دعينا للمشاركة في هذا الاحتفال التذكاري الجليل فإننا اخترنا له موضوع علم الأدوية ما جاء في القانون في الطب ولسنا نعني بذلك علم الصيدلية الذي يختص بتركيب الأدوية وتهيئتها Pharmacie ولا مادة الأدوية المركبة أو الأقرباذين Pharmacopee ولا مادة الأدوية المفردة Materia medica ذلك العلم الذي يتعرف منه خصائص الأدوية من حيث تركيبها ومزاجها وطبائعها ومفعولها الفزيولوجي والتغييرات التي تعرض لها بالصناعة والتركيب وقوانين استعمالها، وهو العلم الذي يسمى اليوم Pharmacologie.
كتب ابن سينا مقالات طويلة حول الأدوية نذكر منها:
ـ الكتاب الثاني من القانون في الأدوية المفردة ويشتمل على قسمين أو جملتين. الجملة الأولى في القوانين الطبيعية التي يجب أن تعرف من أمن الأدوية المستعملة.