فهرس الكتاب

الصفحة 3386 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد:13و14 - السنة الرابعة - محرم وربيع الثاني 1404 تشرين الأول"اكتوبر"و كانون الثاني"يناير"1984

فهرس العدد

وعلى هذا، فالمأثور عن الصحابي مما للرأي فيه مجال، لا يرقى إلى مرتبة السنة المرفوعة إلى النبي( حتى يكون ملزمًا، ذلك لأن مقام النبوة لا يدانيه مقام، ومأثور السنة نقلٌ عن معصوم مؤيَّد بالوحي، ومجتهدَات الصحابة والتابعين ومن بعدَهم، من المأثور، هي مواطن لا تزايلها الاحتمالات، لقصور الطاقة البشرية عن إصابة وجه"الحق"في الواقع ونفس الأمر.

على أن الشارع نفسه قد قرر قصور هذه الطاقة، بقوله (: [إذا اجتهد الحاكم، فأخطأ، فله أجر، وإن أصاب فله أجران] (131) وفي رواية: [من اجتهد، فأخطأ، فله أجر، ومن أصاب، فله أجران] والنص -كما ترى- عام، ولم يرد من دليل يخصصه، فكان شاملًا بحكمه الصحابة وغيرهم -رضوان الله عليهم- على التحقيق.

وعلى هذا، فكل مجتهد سلك للاجتهاد منهجه وطريقه العلميّ، وتزود بوسائله، وحصَّل أدواته من الفروع العلمية التي تتوقف عليها حجية ما انتهى إليه من مجتهَد، بعد أن يكون قد بذل أقصى وسعه العلمي في البحث والاستقصاء، والاستدلال، أقول: كل مجتهد هذا شأنه، غير مطالب بعد، بإصابة ما هو الحق في علم الله تعالى، لأن هذا أمر مغيَّب، مما يخرج تبيُّنُهُ عن حدِّ السِّعة، وما كان كذلك لا يقع به تكليف ولا مسؤولية، فلو أخطأ بالنسبة إلى هذا الأمر الغيبي، لم يكن آثمًا بخطئه، لأنه ليس مخطئًا إهمالًا أو تقصيرًا في اتخاذ الوسائل العلمية اللازمة التي تتوقف على تحصيلها صحة الاجتهاد، وصوابه، بل لقصور الطاقة، والخطأ ما كان في الوسع تلافيه، وهذا ليس كذلك، فوضح الفرق بين الخطأ التقصيري، مما يكون منشؤه الجهل، أو الإهمال، وبين الخطأ القصوري، لعجز الطاقة البشرية عن التحصيل، إن صحَّ هذا التعبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت