مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 86-87 ربيع الآخر 1423 هـ آب (أغسطس) 2002 السنة الثانية و العشرون
فهرس العدد
فطريّة المفردة القرآنية تعبيرٌ نعني به مرجعيّةَ هذه المفردة اللغويّة إلى الله تعالى، وابتعادَها عن اصطلاح البشر في إحداثها كاسمٍ للشيءِ الذي تُسمّيه.. فالمفردة اللغويّة الفطريّة هي تسمية الله تعالى للمُسَمَّى..
بينما المفردة اللغويّة الوضعيّة، هي الكلمة التي اصطلحت عليها أمةٌ من الأمم، كاسمٍ للشيء الذي يعتقد أفرادُ هذه الأمّة، أنّها تُسمّيه التمسيةَ الأقرب إلى وصفه الوصفَ الحقَّ..
إنّ تسميتَنا الوضعيّة لشيءٍ ما، تتعلّق بمعرفتنا لحقيقة هذا الشيء، وبقدرتنا على صياغة ما علمناه في قالبٍ لغويٍّ.. وبالتالي فتسميُتنا الوضعيّة هذه تكون قريبةً من التسمية الحقّ لهذا الشيء، بمقدار اقتراب علمِنا بحقيقة هذا الشيء من العلم المطلق، وبمقدار اقتراب قدرتنا على الصياغة من القدرة المطلقة.. أي إنّ تسميَتنا لهذا الشيء ناقصةٌ، بمقدار ابتعاد علمِنا وقدرتِنا في الصياغة عن المطلق..
ولكن حينما يكون العالمُ علمًا مطلقًا بحقيقة هذا الشيء، فبالتأكيد ستكون التسميةُ مطلقةً، وتصف الشيءَ الذي تُسمّيه وصفًا مُطلقًا، وترتبط المادّة بصورتها..
لقد أشار القرآن الكريم إلى أنّ مفرداته اللغويّة فطريّة موحاة من الله تعالى، وليست وضعيّة من اختيار البشر، وأنّها قديمةٌ قبل ابتداء التاريخ الإنساني، وأنّها هي ذاتها الأسماء التي علّمها الله تعالى لآدم عليه السلام قبل حلول نفسه في جسده، قبل هبوطه إلى الأرض.. وذلك عبر تقاطع الصورتين القرآنيّتين التاليتين:
(وعلّم آدمَ الأسماء كلَّها( [البقرة: 2/ 31]
(ونزَّلنا عليك الكتاب تبيانًا لكّلِ شيءٍ( [النحل: 16/ 89]