مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 73 - السنة 19 - تشرين الأول"اكتوبر"1998 - جمادى الأخرة 1419
فهرس العدد
عصر التوحيدي
عاش التوحيدي في العصر العباسي الثالث، الذي فسدت فيه عصبية بني العباس، وتغلغلت فيه الأعاجم وتسلّطت على أمور الدولة، وما إن دخل القرن الرابع حتى أخذت دولة الخلافة تضؤل وتتراجع، ولم يكد ينسلخ الربع الأول من هذا القرن حتى سيطر بنو بويه على المناطق الجديدة من فارس وبسطوا سلطانهم على شيراز.
فكان عصر البويهيين أعجوبةً في انقسام وانتشار الفوضى وذيوع الفتنة والاضطراب والعبث بسلطان الخلفاء والتحكّم في مصايرهم، وكانت الحياة الاجتماعية متأثرة إلى حد كبير بالأوضاع السياسية، فكان فقدان الأمن وعدم الاستقرار سببًا في إيجاد الفوارق الطبقية بين الناس، وفي فشو الترف والبذخ.
وعلى الرغم من هذا الانحطاط السياسي والاضطراب الاجتماعي فإننا نجد رقيًا في الحياة العقلية ففي هذه"المملكة نشأت زمرة صالحة من العلماء والأدباء، بقوة التسلسل المنبعثة من عمل القرن الثالث... فكانَ ما كان من تأليف المجالس السرية من الفلاسفة وأرباب العقول الكبيرة، وكان التوحيدي أحدَ سلاطين تلك الحلبة حقبةً من الزمن... فكان عجبًا في نفسه ودرسه" (1) .
من هو التوحيدي
"هو علي بن محمد بن العباس أبو حيان" (2) ولقب بالتوحيدي لأن"أباه كان يبيع التوحيد ببغداد وهو نوع من التمر بالعراق، وعليه حمل بعض من شرح ديوان المتنبي قوله:"
يترشفن من فمي رشفات * * * * * هنّ فيه أحلى من التوحيد (3)
"وقال شيخ الإسلام ابن حجر: يحتمل أن يكون إلى التوحيد الذي هو الدين، فإن المعتزلة يسمّون أنفسهم أهل العدل والتوحيد" (4) .
أصله: