مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 89 - السنة الثالثة والعشرون - آذار"مارس"2003 - محرم 1424
فهرس العدد
دخل الإسلام بلاد ما وراء النهر (وسط آسيا) مع الفتوحات العربية التي تمت في القرن السابع الميلادي، وقد اعتنقت شعوب تلك المنطقة الدين الإسلامي ، ومن هذه الشعوب كان الشعب الأوزبكي الذي تمثل هذا الدين كما تمثل اللغة التي جاءت معه -اللغة العربية، فأقبل أفراد الشعب عليها تعلما ودراسة ، ومن ثمّ أصبحت العربية سائدة بين الناس، حتى إنهم ألفوا بها كتبهم وعلومهم إلى جانب اللغتين الفارسية والتركية، وتدارسوا مختلف فنون الأدب العربي ومنها الشعر، وعرفوا حساب الأبجدية للحروف العربية (حساب الجُمَّل) .
وبفضل الكتابة الأوزبكية القديمة المبنية على أساس الأبجدية العربية ظهرت خصائص جديدة في فنّ الشعر ومواضيعه، ومنها"فنّ التأريخ"الذي دخل الأدب الأوزبكي الكلاسيكي وشاع في المؤلفات الأدبية، وأصبح تقليدا ومجالا لعرض المهارات في التأريخ بالكلمات، وكان التأريخ مبنيا على كلمة واحدة ، أو عبارة ، لتعيين عمر أحد الأشخاص المعروفين، أو لواقعة مهمة أو لحدث معين، ويكون بتعيين السنة فقط، أو السنة والشهر، أو السنة والشهر واليوم .
وحسب تقاليد الأدب الأوزبكي كان أكثر الشعراء الذين تعاملوا مع فنّ التأريخ يذكرون في مؤلفاتهم مولد الشخصيات البارزة أو وفياتهم، أو الأحداث التاريخية المهمة التي وقعت ، أو المعارك التي دارت من أجل استقلال الوطن، أو الأعمال الخاصة بتشييد المباني، وكان فنّ التأريخ عند الشعراء الكلاسيكيين وسيلة للتعبير عن مهاراتهم الإبداعية، ومرآة تعكس تمثلهم لهذا الفنّ الجديد.