فهرس الكتاب

الصفحة 7383 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 29 - السنة الثامنة - تشرين الأول"اكتوبر"1987 - صفر 1408

تمهيد:

المغمورون من الرجال في كل عصر كثيرون، ومرد هذا، يعود إلى عوامل عديدة، منها سياسية، ومنها اجتماعية، ومنها يعود إلى سوء الطالع.

فعامل السياسة، له دوره الفعال، وأثره الكبير، إذ لا ينكر أهميته، فمذهب الإمام أبي حنيفة النعمان على جلالة مذهبه لم يكن انتشاره من باب الصدف، وإنما يعود إلى تلميذه أبي يوسف الذي كان قاضيًا أيام الخليفة المهتدي العباسي والخليفة هرون الرشيد، وهما من علمت من الخلفاء العظام.

فأبو يوسف هو الذي قام بتوطيد المذهب الحنفي مع الإمام محمد تلميذ أبي حنيفة النعمان أيضًا في حين أن الإمام الأوزاعي الذي لا يقل شأنًا ومنزلة عن الإمامين أبي حنيفة والشافعي، لم يرزق بتلامذة وأنصار مهدوا لانتشار مذهبه على جلالة منزلته، وإنما كانوا عاملًا على ضياع مذهبه واندثاره لعدم تحمسهم له. وقديمًا قيل: زمر الحي لا يطرب، وأول من ضيعه الشاميون وهم خاصته.

ولا بأس بإيراد نبذة عن حياة الأوزاعي.

هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي من قبيلة الأوزاع، إمام الديار الشامية في الفقه والزهد، وأحد الكتاب المترسلين ولد في بعلبك"وهي من الشام"سنة 88 ونشأ في البقاع، وسكن بيروت وتوفي بها في سنة 157.

له كتاب السنن في الفقه والمسائل، ويقدر ما سئل عنه بسبعين ألف مسألة أجاب عليها كلها، وكانت الفتيا، تدور بالأندلس على رأيه إلى زمن الخليفة الحكم بن هشام، ولأحد العلماء كتاب محاسن المساعي في مناقب الأوزاعي، نشره الأمير شكيب أرسلان، ولم يعرف مؤلفه.

فمن سوء حظ الأوزاعي، أنه لم يرزق بتلامذة مخلصين شأن الإمامين أبي حنيفة والشافعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت