مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 19 - السنة الخامسة - نيسان"أبريل"1985 - رجب 1405
فهرس العدد
لغات العَرب في كتب المعَرّي ـــ محمد طاهر الحمصي
كان أبو العلاء المعري علاّمة عصره في اللغة، وكان إطِّلاعه عليها أمرًا باهرًا. ولقد أخذ الناس في عصره بما رأوا منه وما سمعوا عنه من إحاطة بأسرار اللغة وحذقٍ بعلوم العربية، فرفعوه إلى منزلة الجهابذة المتقدمين من أمثال الخليل وسيبويه (1) وقد عرف ذلك منه كل من ترجم له من معاصريه وغيرهم على حد سواء. ويكفي المرء شاهدًا ما قال فيه تلميذه أبو زكريا التبريزي:"ما أعرف أن العرب نطقت بكلمة ولم يعرفها المعري" (2) .
وبعد، فالمطلع على آثار المعري الباقية ـ وما بقي منها إلا القليل ـ يرى أنه فقه القرآن الكريم قراءة وتفسيرًا، ووعى كلام العرب حفظًا واستيعابًا. ويلمس عنده عناية شديدة بتفسير اللغة وشرحها وتتبع شواردها، فهو لا يكاد يترك لفظًا يفتقر إلى الشرح إلا وقف عنده، وأزال ما يعتوره من الغموض والإبهام، سالكًا إلى ذلك سبيل الإحاطة والاستقصاء، من تتبع لمعاني اللفظ وعناية بذكر الغاية المختلفة. وهو إذ يذكر لغة ما، يبلغ الغاية في الحديث عنها، فلا ينسى أن ينسبها إلى ذويها، ويستشهد لها من محفوظه الثر. فليس ببعيد إذًا أن تجد عنده فائدة لا تجدها عند غيره، وعسى أن يكون فيما سأقدمه من كلام المعري شاهد عدل ودليل صدق.
*نقل حركة هاء التأنيث في الوقف إلى الحرف الذي قبلها مع حذف الألف لغة لخمية: قال أبو العلاء في رسالة الصاهل والشاحج / 468:
"وإذا صح مذهب من يزعم أن حركة هاء التأنيث تنقل إلى ما قبلها في الوقف ـ وهي عندهم لغة لخمية ـ فهي مثل لرجل طرح ثقل نفسه وحمل ثقل غيره.... ومن هذه اللغة اللخمية قول الشاعر:"
فإني قد رأيت بأرض قومي
حوادث كنت في لخم أخافه (3)
يُنشَد بفتح الفاء. وكذلك قول الراجز:
ليس واحد عليَّ نعمهْ