مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 85
فهرس العدد
من
المعروف أن القرآن الكريم أثّر تأثيرًا بالغًا في الأدب العربي وآداب الشعوب الأخرى في العالم *الإسلامي في القرون الوسطى، وليست المؤلفات الدينية والرسائل في الفقه والشريعة هي التي تعكس روح الإسلام فقط، بل يلاحظ هذا التأثير في المؤلفات الكثيرة في علوم اللغة العربية، ومنها علم البلاغة، ونود أن ننظر في هذه المقالة هذا الجانب في مقامات الحريري. ... وَلَكِنْ لأَِقْرَعَ بَابَ الفَرَج
ومن المعروف أيضًا أن المقامات احتلت مكانة مرموقة في الأدب العربي منذ ظهورها إلى يومنا هذا، وأول من أوجد هذا الفن هو بديع الزمان الهمذاني (المتوفى في 398هـ) ، ثم جاء الحريري (أبو محمد القاسم بن علي الحريري البصري(446-526هـ) ، وسارت وذاعت شهرة مقاماته بين الناس، وكان هناك حوالي ثمانين كاتبا حاولوا تقليد مقامات الهمذاني والحريري ولم يتمكنوا من بلوغ الغاية في ذلك.
تناولت مقامات الحريري مواضيع مختلفة من فقه ونحو ووصف الأشياء والبلدان... إلخ، وبطل مقامات الحريري هو واحد من المكدين أو المتسولين يطوف من مكان إلى مكان، يستجدي الناس بفصاحته وبيانه ويحتال عليهم، ويتقابل دائمًا هذا الشخص البطل المسمى بأبي زيد السروجي مع راوٍ له يحكي أخباره، وهو الحارث بن همام، ومثلهما كان أبو الفتح الاسكندري وعيسى بن هشام في مقامات الهمذاني، كل ذلك بأسلوب فيه حرص على إظهار مقدرة المؤلف اللغوية والبيانية والبديعية، وفيه عرض لآراء الكاتب الأدبية والاجتماعية وغيرها في بعض الأحيان. وكما أكد الأستاذ عبد النافع طليمات، أن الحرص على إظهار المهارة اللغوية والبيانية والبديعية في مقامات الحريري أقوى منه في مقامات الهمذاني، وهذه تفيض بالحوادث وتنبض بالحياة أكثر من تلك. ( [1] )