مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 44 - السنة 11 - تموز"يوليو"1991 - محرم 1412
فهرس العدد
حرف النون هو الرابع عشر في الأبجدية العربية والعبرية وقيمته العددية (50) ولكنه في الأبجدية العربية يشغل مكانة بارزة بشكل خاص لأنه يختتم النصف الأول من تلك الأبجدية التي تبلغ مجموعها (28) حرفًا على حين أن عدد حروف الأبجدية العبرية (22) حرفًا.
أما في دلالته الرمزية فهو يشير في التراث الإسلامي خاصة إلى الحوت إذ يطابق عندئذ المعنى اللغوي لكلمة (النون) التي تعني بوجه عام السمكة. بهذا المعنى سمي سيدنا النبي يونس (ذا النون) وهذه التسمية ذات علاقة بما تفيده السمكة في الرمزية العامة ولا سيما رمزية السمكة المنقذة سواء كان ذلك في التراث الهندي ماتسيا أفاتارا Matsya- avatara (1) أو الايكتوس Ichtus (2) عند المسيحيين الأوائل.
فالحوت في هذا الصدد يقوم بما يقوم به الدلفين وهو مثله يطابق في صور البروج برج الجدي بكونه بابًا مداريًا يؤدي إلى (الطريق الصاعد) وربما كان الشبه أقوى مع الماتسيا أفاتارا Matsya-avatara كما تبينه الاعتبارات المأخوذة من شكل حرف النون لا سيما في قصة النبي يونس.
ولكي نفهم الموضوع تمامًا يلزمنا أن نتذكر أن فيشنو Vishnu حين تجلى بشكل السمكة (ماتسيا) أمر ساتيافراتا Satyavrata الذي سيتحول إلى مانو فيفا سواتا Manu Vaivaswata ببناء الفُلك الذي سوف ينطوي على بذور أو رشيمات عالم المستقبل.
وبهذا الشكل سيقود الفُلك فوق لجّ المياه في إبان الكارثة التي تفصل بين عصرين متواليين من عصور منفانتارا Manvantaras (3) .