مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 54 - السنة 14 - كانون الثاني"يناير"1994 - شعبان 1414
فهرس العدد
من الرواسب القديمة في العالم فكرة الذرة أو الجزء الذي لا يتجزأ بتعبير ثانٍ، ويقال له أيضًا الجوهر الفرد والجوهر الوحداني الخ... (1) . وحسب تعريفه في كتب المتقدمين:"هو جوهر ذو وضع لا يقبل القسمة مطلقًا لا قطعًا ولا كسرًا ولا وهمًا ولا فرضًا" (2) ، وكان قد نادى بهذه الفكرة بعض فلاسفة اليونان، وحكماء الهند، فذهبوا إلى أن الجسم يتألف من أجزاء صغيرة لا تتقسم، وحاولوا تعيين خصائصها، ومن أولئك ليورفيس، وديمقريطس، وأبيقور، وغيرهم من فلاسفة اليونان الذين عاشوا قبل الميلاد، أو من طائفة الجانيا، أو طائفة السوتر انتيكا من الحكماء الهنود، وأنكر ذلك من فلاسفة اليونان منكرون مثل أرسطو.
وهذا الموقف بين إثبات الجزء الذي لا يتجزأ وإنكاره نجده أيضًا عند مفكري المسلمين، فقد قال به منهم علماء الكلام في العصر العباسي بطريق مباشر أو غير مباشر أمثال أبي الهذيل العلاف (3) (849م) ، ومعمر بن عباد (89م) ، وهشام الفوطي (833م) من المعتزلة. ثم تبعهم الأشاعرة زمرة أبي الحسن الأشعري (935م) ، (4) .
وخلاصة أقوال المتكلمين من معتزلة وأشاعرة بهذا الصدد هي أنَّ الأجسام البسيطة الطباع مركبة من أجزاء صغار لا تنقسم أصلًا وقيل فعلًا، وقيل من أجزاء غير متناهية.