مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 91 - السنة الثالثة والعشرون - أيلول"سبتمبر"2003 - رجب 1424
فهرس العدد
خلط بعض المعاصرين بين الدرس النحوي في الأندلس، وبين جعل ذلك الدرس مدرسة بعينها.
فما حقيقة هذه المسألة؟
لعلّ من أوائل المعاصرين الذين تحدّثوا عن وجود مدرسة أندلسية في النحو الأستاذ الدكتور شوقي ضيف، وذلك في كتابه المعروف"المدارس النحوية".
يقول د. شوقي ضيف:"وأوّل نحاة الأندلس بالمعنى الدقيق لكلمة نحوي: جوديّ بن عثمان المَوْروري (1) الذي رحل إلى المشرق، وتتلمذ للكسائي والفراء، وهو أوّل من أدخل إلى موطنه كتب الكوفيين، وأوّل من صنّف به في النحو، وما زال يدرّسه لطلابه حتى توفي سنة 198 للهجرة" (2) .
يقرر د. ضيف أن جودي بن عثمان المَوْروري هو أوّل نحاة الأندلس، وكأنّ في هذا إلماحًا منه إلى أنَّ الرجل هو من أولئك النفر من نحاة الأندلس الذين كان لهم الفضل والريادة في وجود هذه المدرسة.
لا جرمَ أن ما ساقه د. ضيف لا يوحي بأنّ المَوْروري كان له هذا الشأن في وجود هذه المدرسة -إن صحّت التسمية- فالرجل لا يعدو أن يكون تلميذًا للكسائي والفراء، وفضله محصور في أنه أدخل إلى الأندلس كتب الكوفيين، وهو إلى ذلك ألف في النحو، واشتغل به، وصنيعه هذا لا يعني أنه قد أسس لمدرسة أندلسية، وضع قواعدها وأرسى أركانها، ثم إنه إن كان فعل شيئًا من هذا القبيل فهو نشاط موصول بجهود الكوفيين، الذين تتلمذ على أئمتهم، وعند عودته إلى الأندلس نشر آراءهم، وأدخل كتبهم إلى بلاده، وهذا كلّه لا يوحي بأنّ الرجل أسس لمذهب جديد في الأندلس، أو لمدرسة جديدة؛ لأنَّ ما قام به لا يحتمل ذلك البتة.